فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 264

3 -تفريط المرجئة [1] ، وإفراط الوعيدية [2] في باب الإيمان.

4 -تفريط الناصبة [3] ، وإفراط الرافضة [4] في حق أهل البيت [5] وهكذا في بقية الأمثلة [6] .

والخلاصة: أن كل باب من أبواب الدين، يكتنفه جانبان أو بدعتان: بدعة تفريط وبدعة إفراط، والحق وسط بين ذلك، وما أسرع ميل النفس إلى إحدى البدعتين اللتين لا ثالث لهما في كل باب، وكل مبتدع لا بد أن يكون قد مال إلى أحد الجانبين. فمن رام النجاة من تفريط أهل الأهواء والبدع، أو إفراطهم، فليتمسك بالسنة، فإن أهلها وسط بين الفرق والنِحل [7] وصدق الله القائل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... } [8] .

الفرع الرابع: تقسيم البدعة باعتبار إخلالها بالدين:

فمنها ما يخل بأصل الدين، ويخرج مرتكبها من الإسلام بالكلية، ومنها ما دون ذلك وتتفاوت حسب تفاوت ما تخل به من الدين، إلا أنها لاتصل بصاحبها إلى حد الكفر المخل بأصله ...

(1) المرجئة: مأخوذ من الإرجاء وهو التأخير: وسموا كذلك لأنهم أخروا العمل عن الإيمان، ثم هم فرق عدة، فمنهم من يجعل الإيمان هو المعرفة فقط، ومنهم من يضيف إلى المعرفة الإقرار باللسان، أما العمل فخارج عن مسمى الايمان، والإيمان عندهم لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل أهله فيه. [يُنظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ت محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة المصرية، ط 2، 1405 هـ / أول مقالات المرجئة 1/ 197، الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي / الفصل الرابع من فصول هذا الباب في بيان الفرق المرجئة وتفصيل مذاهبهم، ص 202] .

(2) الوعيدية: يطلق هذا الاسم على المعتزلة لقولهم بإنفاذ الوعيد لا محالة، ومن أجل ذلك حكموا على صاحب الكبيرة بالخلود في النار، ومنعوا الشفاعة للعاصي، ويطلق أيضًا على الخوارج الذين يحكمون على صاحب الكبيرة بما حكم به المعتزلة، ويزيدون على ذلك تكفيره في الدنيا، وأما المعتزلة فيقولون هو في منزلة بين المنزلتين لا هو مؤمن ولا كافر وإنما هو فاسق. [يُنظر: الملل والنحل / الفصل الرابع: الخوارج، ص 114، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ت دمانع الجهني، دار الندوة، ط 3، 1418 هـ / المعتزلة 1/ 69] .

(3) الناصبة: هم الذين ينصبون العداء لآل البيت الأخيار وعلى رأسهم علي وابناه وزوجه، فكل من سب واحدًا منهم أو من غيرهم من الهاشميين الصلحاء فيسمى ناصبيًا، يدخل في ذلك الخوارج الذين بالغوا في نصب العداء لعلي- رضي الله عنه- وخرجوا عليه. [يُنظر: فرق معاصرة، لغالب بن علي عواجي، مكتبة لينة - د منهور، ط 1، 1411 هـ / الفصل الثالث: أسماء الخوارج وسبب تلك التسميات 1/ 68] .

(4) الرافضة: هم صنف من أصناف الشيعة، وسموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما -، ويقولون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - - نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -. [يُنظر: مقالات الإسلاميين للأشعري / هذا ذكر الاختلاف 1/ 65] .

(5) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل: ومن كيده العجيب أنه يشام النفس حتى يعلم .. 1/ 164.

(6) رغم أنه اعتبر ما ذكر من الأمثلة شيئًا يسيرًا أشار إليه بأدنى إشارة فيما لو تتبعه- كما قال- لبلغ مبلغًا كبيرًا لأنه باب واسع جدًا. [يُنظر: المصدر السابق 1/ 167] .

(7) يُنظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم / وسطية أهل السنة 3/ 304، بدائع الفوائد / فصل ما يجري صفةً أو خبرًا على الرب تبارك وتعالى 1/ 299، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم، ت السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، ط 4، 1414 هـ / الباب الثامن عشر في أن دواء المحبين في كمال الوصال، ص 230.

(8) البقرة: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت