فهرس الكتاب
الفرع الثالث: العلماء الموافقون لابن القيم في تبديع الجهمية غير الغلاة
لن نذكر هنا أقوالًا جديدة حيث قد سبق عند الكلام عن الجهمية الغلاة إيراد نقولات كثيرة في ذم الجهمية عمومًا، فيدخل فيهم الغلاة وغير الغلاة، وكثيرًا ما يبدأ العلماء في ذمهم لأهل البدع بالتمثيل بالجهمية، ولو لم يكف إلا أن من العلماء من أخرجهم بشكل عام من الثنتين والسبعين فرقة، وجعلهم في درجة أعلى من الروافض والقدرية والخوارج وسائر أهل الضلالات. ولقد خصهم بعض العلماء بالرد والذم والتبديع في كتب أفردت لذلك [1] مما يشير إلى الاتفاق على غلظ بدعتهم، وشناعة نحلتهم، وما ورد من خلاف إنما هو خلاف في تكفيرهم، ولم يورد أحد الخلاف في كونهم من أهل البدع [2] مما يجعلها مسألة اتفاق وإجماع .. والله أعلم.
المطلب الثاني:
المعتزلة
ويتلخص في ثلاثة فروع:
الفرع الأول: التعريف
هم أصحاب أول مذهب في علم الكلام الإسلامي بدأ في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، إثر جدال ونقاشات في مسائل عقدية تتعلق بحكم مرتكب الكبيرة، وبالقدر وأفعال العباد، وبالصفات الإلهية، وقد اعتمد مذهبهم على العقل وغالى في ذلك حتى أنكروا صفات الله تعالى، وقالوا بخلق القران، وسموا ذلك توحيدًا، وأنكروا خلق الله لأفعال العباد وجعلوا العبد خالق فعله وسموا ذلك عدلًا، واعتبروا مرتكب الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر، فلم يثبتوا له إيمانًا ولا كفرًا وسموا ذلك منزلة بين المنزلتين، وأوجبوا على الله تعذيب الفاسق أبدًا، وسموا ذلك إنفاذ الوعيد، وقالوا بوجوب الخروج على الحاكم إن جار ولو لم يخرج عن الإسلام بجوره، وسموا ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذه هي أصولهم الخمسة [3] التي يقوم عليها مذهبهم [4] .
(1) مثل كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد، والرد على الجهمية للدارمي، والرد على الجهمية لابن منده، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية .. وغيرهم.
(2) يُنظر: ما ذكرناه في المبحث الأول من هذا الفصل تحت عنوان العلماء الموافقون لابن القيم في تكفير الجهمية.
(3) يُنظر: مقالات الإسلاميين للأشعري/ مقالات المعتزلة 1/ 312.
(4) وسبب تسميتهم بالمعتزلة أن مؤسس مذهبهم اعتزل مجلس الحسن البصري.
-ومؤسس مذهبهم هو واصل بن عطاء (ت 131 هـ) ، وقيل عمرو بن عبيد (ت 144 هـ) .
-من أبرز مفكريهم ورجالاتهم بعد الاثنين المذكورين: أبو الهذيل العلاف (ت 227 ه) ، وإبراهيم بن سيار النظام (ت 235 هـ) ، وعمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ) وأبو علي الجبائي (ت 303 هـ) والقاضي عبد الجبار الهمذاني (ت 415 هـ) .
-وقد ظهر مذهبهم وكان له السلطة والسطوة في عهد المأمون الخليفة العباسي، ووقع في زمانه فتنة القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء وعذبوا وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله- وفي عهد بني بويه الشيعة توطدت العلاقة بين المعتزلة والشيعة، وصار شيخ المعتزلة في زمانه / عبد الجبار الهمذاني قاضي قضاة الري بتولية بني بويه إياه [يُنظر مقالات الإسلاميين للأشعري/ مقالات المعتزلة 1/ 39، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 2/ 27 والملل والنحل للشهرستاني، الفصل الأول المعتزلة، ص 43 وما بعدها، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، المعتزلة 26/ 1] .