بعد مشوارنا في هذا البحث، ورحلتنا مع أقوال ابن القيم وتقريراته وترجيحاته ها هي سفينتنا ترسو على شاطئ الخاتمة - نسأل الله حسنها -، وبمثل ما بدأنا نختم بشكر الله، والاعتراف بفضله، والتحدث بنعمته والثناء عليه بها .. فله حَمدُنا ما تعاقب الليل والنهار، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء أرضه وسمائه، وملء ما شاء من شيء بعد ..
ومن فضل الله علينا أننا وصلنا في بحثنا إلى جملة من النتائج نسجل فيما يلي أهمها:
1.الكفر - عند ابن القيم - لا يقتصر على التكذيب القلبي، ولا يختص بالاعتقاد وحده، بل يكون بعدم التصديق والاعتقاد كما يكون بانتفاء الإذعان والانقياد، ويكون بالقول كما يكون بالعمل.
2.كثرة نواقض الإسلام فليست محصورةً في عشرة نواقض- كما يظن البعض- إنما ذكر بعض العلماء عشرةً هي أهم ما في الباب، وانعقد عليها الإجماع، وكل واحدٍ من العشرة تندرج تحته عدة نواقض، ولذا جمعنا في هذه الرسالة من كتب ابن القيم ستة وأربعين ناقضًا من نواقض الإسلام، اثنا عشر منها ذكر فيها تفصيلًا أو نزاعًا، وأربعة وثلاثين لم يذكر فيها إلا قولًا واحدًا، مع أننا لم نقصد الحصر لكل ما ذكر، إنما ذكرنا في كل باب أشهر وأهم ما فيه، أما النواقض فكثيرة، وقد نص بعض العلماء إلى أنها تصل إلى أكثر من أربعمائة ناقض [1] .
3.البدعة - عنده - تختص ببابي العقائد والعبادات وما يماثلها مما حقه التوقيف، والأصل في العقود والمعاملات والعادات الإباحة حتى يرد المنع.
4.كل باب من أبواب الدين يكتنفه جانبان مذمومان: إفراط وتفريط، والوسط هو السنة.
5.البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسل صاحبها من الدين، كما تنسل الشعرة من العجين.
6.سوء الفهم عن الله ورسوله بذرة فاسدة أنبتت شجرة خبيثة اسمها التأويل الفاسد، وتفرع عنها أغصان بعضها أخبث من بعض: كاتباع المتشابه، وتحريف الكلم عن مواضعه، والقياس الفاسد، ولم تثمر تلك الغصون إلا كل حنظلة وعلقم من البدع والضلالات.
7.أصل كل بلية طرقت العالم هو عدم التسليم للوحي ومعارضته بالرأي، وتقديم العقل على النقل.
8.أكثر كفر الأتباع والعوام ناتج عن الجهل، كما أن أكثر كفر الرؤساء والمتبوعين ناتج عن عناد وكبر.
9.لا بد للمسلم من معرفتين: معرفة الحق، ومعرفة الجاهلية .. وأعلم الناس بالدين وأنصحهم للمسلمين من عرف سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، على وجه التفصيل والتبيين.
10.كل سبب يوقع في البدعة .. إن عظم واستفحل .. قاد إلى الكفر - والعياذ بالله -.
11.اتخاذ الوسائط بين العبد وربه شرك لأنه يتضمن ثلاثة أمور: أ) سوء الظن بالله ب) تشبيه الخالق بالمخلوق ج) إعطاء المخلوق ما هو حق خالص لله وذلك أقبح الظلم.
(1) يُنظر: الدرر السنية لمجموعة من علماء نجد/ قسم الفقه 13/ 82.