المطلب الثاني:
الباطنية
وبيانه في الفروع التالية:
الفرع الأول: التعريف
هم قوم تستروا بالإسلام، ومالوا إلى الرفض، ولكن عقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام مباينة كاملة حيث يعطلون الصانع، وينكرون البعث، ويبطلون النبوات والعبادات، ويقولون بإلهين قديمين، ويعتقدون وجود إمام معصوم في كل عصر مساو للنبي - صلى الله عليه وسلم - في العصمة، ويرون استباحة المحرمات [1] .
وكل ذلك تحت دعوى معرفة علم الباطن [2] .
الفرع الثاني: حكم ابن القيم عليهم
لقد صرح ابن القيم بإلحاد الباطنية ووقوعهم في الكفر الأكبر، ودينونتهم بغير دين أهل الإسلام، فقال: (( ثم خرج المهدي الملحد عبيد الله بن ميمون القداح وكان جده يهوديًا من بيتٍ مجوسي ... وادعى أنه المهدي ... وملك وتغلب ... إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوةً لله ولرسوله على بلاد المغرب ومصر والحجاز والشام ... وكانوا يدعون الإلهية، ويدعون أن للشريعة باطنًا يخالف ظاهرها، وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين، فتستروا بالرفض والانتساب كذبًا إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد وروجوه ) ) [3] وصرح بعدم إيمانهم بأي ركن من أركان الإيمان، وذلك عند ذكره لبعض أئمتهم كابن سينا ونصير الدين الطوسي.
حيث ذكر عن الأول بأنه (( من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب خالق ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى ) ) [4] ، وقال عن الثاني (( وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) ) [5] ووصل الأمر إلى أن عدهم منسلخين من كل الأديان
(1) يُنظر: الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي / الفصل السابع عشر ... في ذكر الباطنية، ص 307، تلبيس إبليس لابن الجوزي/ ذكر تلبيس إبليس على الباطنية 2/ 622.
(2) ومن أبرز مؤسسي دعوتهم: ميمون بن ديصان المعروف بالقداح، وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق، ومحمد بن الحسن الملقب بذيذان ومن ألقابهم المعروفة: الباطنية والقرامطة والخرمية والإسماعلية والسبعية وغيرها وسموا باطنية: لأنهم يدعون أن لظواهر النصوص من القرآن والسنة بواطن هي لب تلك النصوص، ووصلوا بذلك إلى إبطال الشرائع وإسقاط التكاليف، ويندرج تحت لقب الباطنية عدة حركات وفرق منهم: اليزيدية، والإسماعلية، والنصيرية، والدروز، والحشاشون والبابية والبهائية والقاديانية والأحباش والبُهرة [يُنظر: الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي / الفصل السابع عشر ... في ذكر الباطنية، ص 281 - 312، وتلبيس إبليس لابن الجوزي/ ذكر تلبيس إبليس على الباطنية 1/ 124 - 130، وفضائح الباطنية، للإمام أبي حامد الغزالي، ت عبد الرحمن بدوي، مؤسسة دار الكتب الثقافية - الكويت / الباب الأول في الإعراب عن المنهج الذي .. 1/ 11، وتلبيس إبليس لابن الجوزي/ ذكر تلبيس إبليس على 2/ 622 - 639، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، للندوة العالمية للشباب الإسلامي/ الحركات الباطنية 1/ 372] .
(3) المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن القيم، ت عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ط 1، 1390 هـ/ فصل 50 (326) وسئلت عن حديث لا مهدي إلا عيسى 1/ 153 - 154 باختصار.
(4) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل والفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم 2/ 316.
(5) المصدر السابق 2/ 317.