ومنهم
1 -القاضي بدر الدين بن جماعة الحموي الشافعي (ت 733 هـ) :
فله تكفير صريح لابن عربي نقله عنه البقاعي في كتاب (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) فقد رد على ابن عربي زعمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أذن له في تأليف كتاب الفصوص قائلًا (( وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن في المنام فيما يخالف أو يضاد قواعد الإسلام، بل ذلك من وساوس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته، وأما إنكاره(أي بن عربي) ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد، فهو كافر به عند علماء التوحيد، وكذلك قوله في نوح وهود عليهما السلام قول لغو باطل مردود )) [1] .
وهذا الكلام صريح في تكفير ابن عربي عينًا، علمًا بأن ابن جماعة من أهل التصوف فقد وصفه البقاعي في نفس السياق بأنه قدوة أهل التصوف [2] .
2 -شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (ت 728 هـ) :
وهذا الإمام له كلام على كل واحد من هؤلاء المذكورين، بدءًا بابن عربي الذي عده ممن خرج إلى الإلحاد المحض [3] وسماه (الملحد) ، وعده من الملحدين في أكثر من موضع [4] ،كما نسب إليه الكفر الصريح الواضح المستبين، كطلب النبوة، وجحد الخالق، واعتبار الولي أفضل من الرسول، واعتقاد أنه خاتم الأولياء الذي يأخذ الرسل من مشكاته [5] ، وقال بعدما نسب إليه الكفر المبين (( والله تعالى أعلم بما مات الرجل عليه ) ) [6] وهذا من ورع شيخ الإسلام، رغم أنه ثبت عنه الأقوال الكفرية، لا سيما القول بوحدة الوجود، وليس ثمة شك في ذلك عند ابن تيمية، لكنه لا يجزم هل مات على ذلك الكفر أم لا؟، والسبب كما بينه هو أن ابن عربي (( لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره بل هو كثير الاضطراب فيه، وإنما هو قائم مع خياله الواسع، الذي يتخيل فيه الحق تارة، والباطل أخرى، والله أعلم بما مات عليه ) ) [7] .
وبمثل ما كفَّر ابن عربي أو قريب منه كفَّر ابن سبعين وابن هود وابن الفارض والتلمساني [8] غير أنه اعتبر الأخير أخبثهم وأعمقهم كفرًا وزندقة [9] .
(1) تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، لبرهان الدين البقاعي 107/ 61، مصرع التصوف / المكفرون لابن عربي 1/ 153.
(2) يُنظر: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، للبقاعي 107/ 61.
(3) يُنظر: شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية/ فصل ثم قال المصنف والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات 1/ 167.
(4) يُنظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4/ 136، ودرء تعارض العقل والنقل / طريقتا المبتدعة .. 1/ 3، والثالث 1/ 198.
(5) يُنظر: المصدر السابق 4/ 330، الصفدية 1/ 2284، الفرقان بين أولياء الرحمن واولياء الشيطان لابن تيمية / خاتم الاولياء 1/ 30، 1/ 214.
(6) جامع الرسائل لابن تيمية/ إلى العارف بالله 1/ 83.
(7) مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية / استفتاء شيخ الإسلام في العرش 4/ 6.
(8) يُنظر: شرح العقيدة الأصفهانية 1/ 148 الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/ 330، الصفدية 1/ 284 (وكلها لابن تيمية رحمه الله)
(9) يُنظر: جامع المسائل لابن تيمية / إلى العارف بالله 1/ 85.