فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 264

وختم بالقول:

يا أمة قد صار من كفرانها *** جزء يسير جملة الكفران [1]

أي أن جملة الكفر الذي في العالم - بما في ذلك كفر اليهود والنصارى وعبدة الأوثان والمجوس وغيرهم ليس إلا جزءًا يسيرًا مما وصل إليه هؤلاء من الكفر والزندقة، وعلى رأسهم العفيف التلمساني الذي هو أبلغهم كفرًا في هذه النقطة، ثم ابن عربي وابن سبعين وإن كانا أحيانا يوافقانه في غلوه الفاحش كما دل عليه قول ابن القيم بعد ذكر أقوال الثلاثة:

ولربما قالا مقالته كما *** قد قال قولهما بلا فرقان [2]

حتى تفرع عن هذا الكفر الغليظ أن أحل العفيف التلمساني نكاح البنات والأخوات كما ينقل عنه ابن القيم [3] .

وبالجملة فابن القيم كما سبق يعد الاتحادية أشد الناس كفرًا، ويعد العفيف التلمساني أشدهم في ذلك طريقة وأعظمهم فيها مبالغة، مما يعني أنه عنده أشد كفرًا من ابن عربي وابن سبعين وغيرهما، وقلبه مشحون بهذا الكفر بتعبير ابن القيم [4] .

المسألة الربعة: كلام ابن القيم في بدر الدين ابن هود:

فحاله عند ابن القيم كحال ابن سبعين، وقد ذكره ابن القيم مباشرة بعد ذكر الفلاسفة الملحدين، وجعله أحد السائرين على مذهبهم الذي منه عدم الإيمان برسل الله، فقال: (( ولهذا طلب النبوة من تصوف على مذهب هؤلاء(أي الفلاسفة الملحدين) كابن سبعين وابن هود وأضرابهما، والنبوة عند هؤلاء صنعة من الصنائع بل من أشرف الصنائع كالسياسة )) [5] .

المسألة الخامسة: كلام ابن القيم في عمر بن الفارض:

فإليك هذا النص الدال على تكفير ابن القيم له، ودمغه بالإلحاد الصريح، يقول - رحمه الله - (( وهؤلاء طائفة الملاحدة من الاتحادية كلهم يقول إن ذات الخالق هي عين ذات المخلوق لا فرق بينهما البتة، وأن الاثنين واحد، وإنما الحس والوهم يغلط في التعدد، ويقيمون على ذلك شبهًا كثيرة وقد نظمها ابن الفارض في قصيدته [6] ، وذكرها صاحب الفتوحات في فصوصه ) ) [7] .

(1) القصيدة النونية لابن القيم، ص 23.

(2) المصدر السابق، ص 21.

(3) يُنظر: روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم / الباب التاسع في الجواب عما أصبحت به هذه الطائفة، ص 141.

(4) يُنظر: مدارج السالكين لابن القيم / فصل وهذه الطريقة في الإرادة والطلب نظير طريقة .. 1/ 261 - 265.

(5) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وكذلك كان أساطينهم ومتقدموهم العارفون 2/ 311.

(6) قصيدة ابن الفارض هي المعروفة بـ التائية الملقبة بـ (( نظم السلوك ) )ومن أبياتها التي صرح فيها بالاتحاد:

فبي موقفي لا بل إليَّ توجهي ... ولكن صلاتي لي ومني كعبتي .. وقبله قال:

وكل الجهات الست نحوي مشيرة بما تم من نسك وحج وعمرة

لها صلواتي بالمقام أقيمها وأشهد فيها أنها لي صلت [يُنظر: تاريخ الإسلام للذهبي / حرف العين 10/ 187، الجزء 50 12/ 307، ولسان الميزان لابنحجر / من اسمه عمر رقم (902 4/ 318) ] .

(7) الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه التاسع والثمانون إنه قد ثبت بالعقل الصريح والنقل الصحيح .. 3/ 1085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت