فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 264

الحيوان، واعتبار ذلك الذبح ظلمًا، وجعل ذلك من الزندقة الصراح التي باح بها أبو عيسى الوراق [1] ، ووافقه على مذهبه من سماه ابن القيم أعمى البصر والبصيرة كلب معرة النعمان المكنى بأبي العلاء المعري [2] [3] .

4 -قذف عائشة- رضي الله عنها - بالزنا:

قال- رحمه الله - بعد ذكر عائشة (( واتفقت الأمة على كفر قاذفها، وهي أفقه نسائه وأعلمهن، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق ) ) [4] .

المطلب الثالث:

مكفرات عملية في متفرقة

وفي الفروع الآتية بيان لأهم تلك المكفرات:

الفرع الأول: قتل النبي والاستهانة بالمصحف:

فإن ذلك عند ابن القيم يضاد الإيمان من كل وجه، ويوقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة، يظهر ذلك من قوله (( وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي، وسبه يضاد الإيمان ) ) [5] وقد ذكر في موضع آخر صورًا للاستخفاف بالمصحف والإهانة له، وكلها عنده تدل على براءة فاعلها من الله ورسوله وكتابه ودينه [6] ، وعن قتل النبي قال- رحمه الله- (( فلو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال والتراب والأنفاس، ما بلغت مبلغ قتل نبيٍ واحد ) ) [7] .

الفرع الثاني: الإعراض التام عن دين الله:

وأشد صورة يمكن أن يتحقق بها معنى الإعراض التام عن دين الله هو ذلك المثال الذي ضربه ابن القيم لمن دعي إلى الإيمان أنه (( إذا قال لا أصدق، ولا أكذب، ولا أحب ولا أبغض، ولا أعبده ولا أعبد غيره، كان كافرًا بمجرد الترك والإعراض، بخلاف ما اذا قال: أنا أصدق الرسول وأحبه وأؤمن به وأفعل ما أمرني، ولكن شهوتي وإرادتي وطبعي حاكمة علي، لا تدعني أترك ما نهاني عنه، وانا أعلم أنه قد نهاني وكره لي فعل

(1) هو أبو عيسى محمد بن هارون الوراق، معتزلي، من تصانيفه (المقالات في الإمامة) ، ولد وتوفي ببغداد، وكانت وفاته سنة (247 هـ) [يُنظر: الأعلام للزكلي / أبو عيسى الوراق 7/ 128] .

(2) هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (بفتح الميم والعين وتشديد الراء) اللغوي الشاعر، وشيخ الآداب في عصره، والمتهم في نحلته، أصابه الجدري وعمره 4 سنين وشهر فعميت عيناه، وله التصانيف الكثيرة. ولد سنة (363 هـ) وتوفي سنة (449 هـ) [يُنظر: وفيات الاعيان لابن خلكان / 47 - أبو العلاء المعري 1/ 113، وسير أعلام النبلاء للذهبي / 16 - أبو العلاء المعري 18/ 23] .

(3) يُنظر: طريق الهجرتين لابن القيم / في بيان ما للناس في دخول الشر، ص 251.

(4) زاد المعاد لابن القيم / فصل في أزواجه صلى الله عليه وسلم 1/ 59.

(5) الصلاة وحكم تاركها لابن القيم / فصل كفر الاعتقاد وكفر العمل ... ، ص 43.

(6) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم 4/ 1427.

(7) هداية الحيارى لابن القيم / السؤال السابع، ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت