وما نقلناه هنا في تعريف الاتحادية وذكر أصل قولهم هو نفس ما أشار إليه ابن القيم في نونيته عند ذكر مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله، والتي بدأها بقوله:
(( وأتت طوائف الاتحاد بملة *** طمت على ما قال كل لسان ) ) [1] .
ثم أبان قولهم في كلام الرب سبحانه، وأن كل كلام الإنس والجن عندهم هو عين قول الله وكلامه، ولم تكن هذه العقيدة إلا صدىً لأصلهم الكفري العظيم لذا قال:
هذا الذي أدى إليه أصلهم *** وعليه قام مكسح البنيان
إذ أصلهم أن الإله حقيقة *** عين الوجود وعين ذي الأكوان [2] .
لقد نص - رحمه الله - على كفرهم في أكثر من موضع، بل قد نص على أنهم أكفر الطوائف، فقال: (( وإذا سمع كلام الاتحادية الملاحدة الذين هم أكفر طوائف بني آدم قال هذا كلام أولياء الله ) ) [3] ومثله قوله في المدارج (( فهؤلاء الاتحادية وهم أكفر الخلق يحتجون بالذوق والوجد على كفرهم وإلحادهم ) ) [4] ، وقوله (( حتى أعظم الطوائف على الإطلاق شركًا وكفرًا وإلحادًا وهم طائفة الاتحادية فإنهم يقولون هو الوجود المطلق ) ) [5] .
وكما أنهم أعظم الطوائف كفرًا، فقولهم هو أعظم أنواع الزندقة والإلحاد قال رحمه الله (( وأخرجت الاتحادية أعظم الكفر والإلحاد في قالب التوحيد، وأن الوجود واحد لا اثنان وهو الله وحده ) ) [6] .
ولو أردنا استقصاء ما ورد عنه من ألفاظ تقتضي تكفيرهم لطال الحديث، فهم عنده إخوان المشركين [7] وأصحاب عقولٍ فاسدة لم يصيبوا في مسألة واحدةٍ في الإلهيات [8] وملاحدة [9] قد ألغوا العقل والنقل والحس، وأبطلوا الخلق والأمر والنبوة والرسالة، وأصولهم أصول الزندقة [10] وهم أشباه النصارى [11] بل إن كفر النصارى واليهود والمجوس أخف من كفرهم لأنه مستلزم جحد الصانع وإنكار ربوبيته وخلقه وشرعه فهو غاية الزندقة والإلحاد [12] .
(1) القصيدة النونية لابن القيم / فصل في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب، ص 55.
(2) المصدر السابق / فصل في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب، ص 55.
(3) الصواعق المرسلة لابن القيم / فصل وقال الآخر بل هو موصوف بالسلوب والإضافة: الوجه العاشر بعد المائة 3/ 1150.
(4) مدارج السالكين في منازل إياك نعبد ... لابن القيم / فصل فإن لم يسمح قلبك بكون التوبة غاية مقامات السالكين 3/ 442.
(5) المصدر السابق / فصل قال صاحب المنازل باب التوحيد قال الله (( شهد الله ... ) )3/ 442.
(6) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل القسم الخامس من الحيل أن يقصد حل 2/ 93.
(7) يُنظر: المصدر السابق / ذكر تلاعبه بالصابئة هذه أمة كبيرة 2/ 298.
(8) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / فصل فهذا الطاغوت الأول الوجه الرابع والثلاثون 3/ 863.
(9) يُنظر: المصدر السابق / فصل ومن ذلك لفظ العدل الوجه التاسع والثمانون 3/ 1085.
(10) يُنظر: المصدر السابق / جزء 4 الوجه التاسع والعشرون بعد المائة 4/ 1213.
(11) يُنظر: طريق الهجرتين لابن القيم / فصل في بيان ما للناس في دخول الشر في ... ، ص 257.
(12) يُنظر: المصدر السابق / فصل في تقسيم الناس من حيث القوة العلمية، ص 392.