فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 264

والفرق بين الحلول والاتحاد عند ابن القيم هو الفرق بين نوع الاتحاد الذي يعنونه"فأصحاب الوحدة ظنوا الاتحاد في المريد، وأصحاب الحلول توهموا الاتحاد في الإرادة، فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فعلموا أن المراد واحد، فالاتحاد وقع في المراد فقط، لا في الإرادة و لا في المريد" [1] .

بمعنى أن الاتحاد على ثلاثة أضرب: اثنان منها مذمومان يوقعان في الشرك والتعطيل، وواحد محمود:

أ- فأما الاتحاد المحمود فهو الاتحاد في المراد:

معناه أن يكون مراد العبد مطابقًا لمراد الله الشرعي، طاعة لأمره واجتنابًا لنهيه.

ب- وأما الاتحاد الثاني:

فهو توهم الاتحاد في الإرادة، فيجعلون الله حالًا في عبده، كما اعتقد النصارى حلول الله في عيسى

-عليه السلام -، فتكون إرادة العبد هي عين إرادة الله، وهذا هو قول أهل الحلول [2] .

ج- وأما الاتحاد الثالث فهو الاتحاد في المريد:

وهو الاتحاد المطلق الذي لا يفرقون به بين الخالق والمخلوق، ويجعلون وجود أحدهما وجودًا للآخر، وأصحابه- عند ابن القيم- هم أعظم الخلق كفرًا وضلالًا [3] .

الفرع الثالث: القول بالشريك مع الله في العبادة وإن كان موحدًا له في ربوبيته، والقول بالفناء الشركي المذموم:

وهنا مسألتان:

المسألة الأولى: القول بالشريك مع الله في العبادة، وإن كان موحدًا في الربوبية

قال ابن القيم"ولهذا كان من ءامن بالله خالقه ورازقه وربه ومليكه، ولم يؤمن بأنه إله يعبد ويحب ويخاف غيره، بل أشرك معه في عبادته غيره فهو كافر به، مشرك به شركًا لا يغفره الله له" [4] .

المسألة الثانية: القول بالفناء الشركي المذموم:

إذ الفناء عند ابن القيم يطلق"على ثلاث معان: الفناء عن وجود السوى، والفناء عن شهود السوى، والفناء عن إرادة السوى."

(1) طريق الهجرتين لابن القيم / الوجه الثالث عشر، ص 439.

(2) أهل الحلول: هم على قسمين: الأول: أهل الحلول الخاص وهم القائلون بحلول الله في بعض خلقه كقول النصارى بحلول الله في عيسى، والثاني أهل الحلول العام: وهم القائلون بأن الله حل في جميع مخلوقاته- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولذا يقولون إن الله في كل مكان بذاته، وهذا هو قول قدماء الجهمية [يُنظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية / فصل في مقالات المخالفين لأهل السنة جزء منها مشتق من أقوال الفلاسفة 2/ 171، 172] .

(3) يُنظر: مدارج السالكين لابن القيم / فصل قال شيخ الاسلام باب الوجود 3/ 427. وممن وقع في هذا النوع من الاتحاد بعض غلاة الصوفية كابن عربي كما يأتي تفصيل ذلك في الفصل الرابع إن شاء الله [يُنظر الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد- لمحمد بن علي الشوكاني ت محمد بن ربيع هادي المدخلي، دار الحريري، ط 1 1414 هـ/ جواب البلقيني وابن حجر ومحمد بن عرفة و .. 1/ 69، 70] .

(4) مفتاح دار السعادة لابن القيم / فصل أما ذكر الفلاسفة من مقصود ... 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت