فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 264

ويكفي في بيان شناعة كفره وفظاعة زندقته أنه قال بما لم يقل به كفار قريش الذين يؤمنون بخالق واحد وهو الله، بينما هو يثبت قدماء خمسة اشتركوا في الخلق: (هم الباري والزمان والخلاء والهيولى [1] والنفس) ، ثم أضاف إلى ذلك كفريات كثيرة رشحها من مذاهب الصابئة والدهرية والفلاسفة والبراهمة، كما يذكر ذلك كله ابن القيم ويذكر أنه أخذ من كل دين شر ما فيه، وأنه صنف كتابًا في إبطال النبوات، ورسالة

في إبطال المعاد، وركب مذهبًا مجموعًا من زنادقة العالم [2] .

ثانيًا: العلماء الموافقون لابن القيم في تكفيرهم ومنهم

1 -ابن تيمية - رحمه الله - (ت 728 هـ) فله كلام كثير وصريح، ومنه ما هو أشد مما ذكره ابن القيم عن هؤلاء الأربعة:

-فابن سينا عنده من الباطنية والإسماعلية الذين هم في الباطن ملاحدة [3] .

-وهو والفارابي من القائلين بقدم العالم [4] وهما عنده غير مؤمنين على الحقيقة بما جاءت به الرسل رغم أن ابن سينا أقرب إلى الإيمان من بعض الوجوه، لكنه لم يكن بذلك مؤمنًا [5] .

-وأما نصير الطوسي فهو عند ابن تيمية منجم [6] صابئ فيلسوف من الملاحدة المنتسبين للإسلام، وهم في حقيقة أمرهم أكفر من اليهود والنصارى ومن كثير من المشركين، وأبعد عن النبوة والشرائع والعبادات [7] .

-وأما محمد بن زكريا الرازي فهو من الملحدين في الإلهيات والنبوات، وممن يثبت القدماء الخمسة [8] .

2 -أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ)

وقد نقل عنه غير واحد كالذهبي وابن كثير [9] تكفيره لابن سينا والفارابي في ثلاث هي القول بقدم العالم، وإنكار المعاد، وإنكار علم الله بالجزئيات، وهو حاصل ما قرره في كتاب (المنقذ من الضلال) إذ يقول (( فوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما ) ) [10] وحتى ولو لم يصرح بالتكفير لجميعهم فعنوان الفصل قاطع بذلك، وهذه عبارته (أصناف الفلاسفة وشمول وصمة الكفر كافتهم) [11] .

(1) الهيولى ينطق بفتح الهاء، بعده ياء مضمومة (مخففة أو مشددة) وآخره ألف مقصورة: ويقصدون به المادة أو الأصل لجميع الصور، وهو لفظ يوناني، يطلق على القطن لأنه أصل لأنواع الثياب، كما أن الهيولي أصل الأشياء أو المادة التي خلق الله منها أجزاء العالم- كما يقولون- [يُنظر: تاج العروس من جواهر القاموس، هـ ي ل 15/ 822، والمعجم الوسيط / باب الهاء 2/ 1004]

(2) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل ومن تلاعبه وكيده تلاعبه بالثنوية 2/ 292.

(3) يُنظر: الصفدية لابن تيمية 2/ 1.

(4) يُنظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية / فصل: فإن قيل ما منشأ هذا النزاع 12/ 143.

(5) يُنظر: المصدر السابق / حال المتفلسفة بالنسبة للنبوة 12/ 22.

(6) يُنظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية / مسألة: ما نقول ... في النصيرية 3/ 507.

(7) يُنظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية/ منشأ الضلال القياس 2/ 92، الفتاوى الكبرى / ما تقول في النصيرية 3/ 506.

(8) يُنظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية/ فصل قال الرافضي المصنف وقالت جماعة الحشوية والمشبهة إن الله تعالى جسم 2/ 273.

(9) يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي/ ابن سينا أبو علي 34/ 39، والبداية والنهاية / أبو علي بن سينا 12/ 43.

(10) المنقذ من الضلال للغزالي/ أصناف الفلاسفة وشمول وصمة الكفر كافتهم 1/ 5.

(11) المصدر السابق 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت