فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 264

الإسلام لهم بذلك القول الفاسد، وهذا نص كلامه - رحمه الله -"فأما القول بفنائهما فهو قول قاله جهم بن صفوان إمام المعطلة الجهمية، وهذا القول مما أنكره عليه وعلى أتباعه أئمة الإسلام وكفروهم به )) [1] وأما استدلالهم بقول الله {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [2] فاعتبره ابن القيم استدلالا في غير محله [3] ."

الفرع السابع: إنكار الجن والشياطين:

قال بذلك فرقة من الفلاسفة، وهي المعنية بقول ابن القيم- رحمه الله-"الفرقة الثالثة بالعكس أقرت بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن، وأنكرت وجود الجن والشياطين، وزعمت أنها غير خارجة عن قوى النفس وصفاتها"، إلى أن قال"وابن سينا وأتباعه على هذا القول حتى أنهم يجعلون معجزات الرسل من هذا الباب، ويقولون إنما هي من تأثيرات النفس في هيولى [4] العالم، وهؤلاء كفار بإجماع أهل الملل، وليسوا من أتباع الرسل جملة" [5] .

وقال أيضًا"وهذا قول كثير من ملاحدة الطبائعيين وغيرهم من الملاحدة المنتسبين إلى الإسلام .." [6]

وفي كتابه"الصواعق المرسلة"صرح بزندقة منكري الجن والشياطين [7] في موضع آخر وجعله أحد أسباب تكفيره لابن سينا والفارابي [8] .

(1) حادي الأرواح لابن القيم / الباب السابع والستون، ص 322.

(2) (القصص: 88.

(3) لأن لفظ (كل) قد ترد ويراد بها عمومًا مخصوصًا بشيء أوصف معين، كما في قول الله مثلًا عن الريح التي أرسلها الله على قوم عاد (تدمر كل شيء) فهل دمرت السماء والأرض والنجوم والكواكب الجواب: قطعًا لا .. إنما المقصود تدمر كل شيء مما أرسلها الله عليه، وهكذا هنا المقصود كل شيء هالك مما كتب الله عليه الهلاك، وهذا ما أشار إليه الإمام أحمد في كلامه الذي نقله ابن القيم.

(4) كلمة (هيولى) من المصطلحات الفلسفية التي يقصدون بها الأصل أو المادة التي خلق منها أجزاء العالم [ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس، ه ي ل 15/ 822]

(5) بدائع الفوائد لابن القيم / تفسير الفلق 2/ 777 - 778. * وقد يشكل قول ابن القيم بعد ذكر ابن سينا وأتباعه (وهؤلاء كفار بإجماع أهل الملل .. ) على اعتبار وجود من يخالف في ذلك ومن لا يعتبر ابن سينا كافرًا، والجواب عن ذلك الإشكال بأن يقال لعل ابن القيم لا يقصد هنا تكفير المعين، إنما التكفير المطلق، أي أنه قرر كون ابن سينا وأتباعه على هذا القول، ثم قرر أن القائلين بهذا القول كفار بإجماع أهل الملل، ولا يلزم من إطلاق كفر القائلين بقول من الأقوال، الاتفاق على كفر كل من قال به من المعينين، بمعنى أن أهل الملل- في هذه المسألة- مجمعون على كفر من قال بها، وإن كان ثمة خلاف في كفر فلان من المعينين القائلين بها .. والله أعلم.

(6) بدائع الفوائد لابن القيم 2/ 777 - 778.

(7) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الحادي والأربعون بعد المائتين بيان كمال هذا الدين 4/ 1546.

(8) يُنظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم / فصل في قول الفلاسفة ... 3/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت