وأما الرؤية فنقل عن الإمام أحمد قوله"من قال أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر [1] ، عليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس، أليس الله عز وجل يقول: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [2] وقال: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [3] " [4] .
الفرع الثامن: الدعاء والاستغاثة بغير الله تعالى:
قال ابن القيم وهو يتحدث عن الشرك الأكبر المخرج من الملة"ومن أنواعه طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فضلًا عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع له عنده" [5] وبين رحمه الله منافاة هذا النوع من الشرك لما جاء به الرسل من التوحيد، ووقوع صاحبه في ضده قائلًا بعد ذكر الاستعانة والدعاء والاستغاثة، (( وكل من لم يجرد ذلك فدعا غير الله أو استعان واستغاث بسواه فهو واقع - لا محالة - في الشرك الأكبر، سواءً كان المستعان به أو المستغاث أو المدعو، ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا، أو غير ذلك مما سوى الله ) ) [6] .
المطلب الثاني:
مكفرات عملية في باب الإيمان بالله وتوحيده
يذكر ابن القيم العديد من هذه المكفرات في هذا الباب ومنها ما في الفرعين الآتيين:
الفرع الأول: السجود أو الركوع لغير الله ذلًا وعبودية:
قال ابن القيم (( وأشرف العبودية عبودية الصلاة، وقد تقاسمها الشيوخ، والمتشبهون بالعلماء، والجبابرة، فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها، وهو السجود، وأخذ المتشبهون بالعلماء منها الركوع، فإذا لقىَ بعضهم بعضًا ركع له كما يركع المُصَلِّى لربه سواء، وأخذ الجبابرة منهم القيام، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبوديةً لهم وهم جلوس، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الأُمور الثلاثة على التفصيل، فتعاطِيها مخالفةٌ صريحة له،
(1) مع العلم أن تلك الإطلاقات بتكفير من قال القرآن مخلوق أو قال أن الله لا يرى في الآخرة لا تعني تكفير كل فرقة انتحلت هذا الرأي على العموم، ولا تكفير كل من قال بهذا القول، فقد كان الإمام أحمد بن حنبل- كما ينقل ابن تيمية- يطلق القول بكفر من قال: القرآن مخلوق، ومع ذلك لم يكفر كثيرًا من الجهمية المعاصرين له، لوجود التأويل [يُنظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية / نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير ... 7/ 507] .
(2) سورة القيامة: 22 - 23.
(3) (سورة المطففين: 15.
(4) حادي الأرواح لابن القيم / الباب الخامس والستون، ص 312.
(5) (مدارج السالكين لابن القيم / فصل أنواع الشرك .. 1/ 346.
(6) (زاد المعاد لابن القيم 1/ 507.