المطلب الأول:
ما يندرج تحت مصطلح الكفر من درجات وأنواع
وبيان هذا المطلب في الفروع الآتية:
الفرع الأول: تقريرات ابن القيم أن الكفر أنواع ودرجات وله أصل وشعب:
فقد قال- رحمه الله - (( وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبه من شعب الكفر .. ) ) [1] ثم وضع ابن القيم قاعدة جامعة، يُعرف بها شعب الكفر فقال (( والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ... ) ) [2] أي ترك المعاصي من شعب الإيمان، وفعلها من شعب الكفر، وهذه القاعدة يستنتج منها ما يأتي:
أ- كثرة شعب الكفر، فكما أن الإيمان بضع وسبعون شعبه كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] فكذلك هو الكفر.
ب- تنوع شعب الكفر: فمنها القولي ومنها العملي، ومنها ما يزول به الإيمان بالكلية، ومنها ما يبقى معها أصل الإيمان، إذ المعاصي كذلك متفاوتة ومتنوعة، وكل ما يمكن قوله في المعاصي وأنواعها ودرجاتها، يقال مثله في شعب الكفر.
الفرع الثاني: أقسام الكفر من ناحية درجته وما يندرج تحت كل درجة:
وتتضح الدرجات والأقسام من خلال المسائل الآتية:
المسألة الأولى: للكفر درجتان: كفر أكبر وكفر أصغر (( فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود ) ) [4] .
المسألة الثانية: أنواع الكفر الأكبر ومعانيها:
وقد جعلها ابن القيم خمسة أنواع بقوله في مدارج السالكين (( وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق ) ) [5]
(1) الصلاة وحكم تاركها، لابن القيم، ت أحمد فريد، دار العقيدة، ط 2، 1421 هـ / في الحكم بين الفريقين وفصل الخطاب 1/ 44.
(2) المصدر السابق / فصل وهاهنا أصل آخر: وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنًا، ص 48.
(3) أخرجه البخاري / باب أصول الإيمان (9) ، ومسلم / باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها .. (35) عن أبي هريرة (الإيمان بضع وسبعون ... ) واللفظ لمسلم.
(4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم، ت محمد حامد القي، دار الكتاب العربي - بيروت 1392 هـ / فصل في أجناس ما يتاب منه 1/ 335.
(5) المصدر السابق / فصل وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع 1/ 337.