فهرس الكتاب
وقد ذكر ابن القيم عدة مكفرات قولية: منها
1 -من زعم أن الذنوب ليست بقدرٍ من الله عز وجل [1] :
يقول ابن القيم (( ومن زعم أن الله سبحانه وتعالى شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله تعالى، وأي افتراءٍ على الله أكبر من هذا، ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذه المرأة حملت من الزنا وجاءت بولد، هل شاء الله عز وجل أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه، فإن قال لا فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا الشرك صراحًا ... من زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله عز وجل، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا ) ) [2] .
2 -إنكار علم الله بالحوادث قبل وقوعها:
وعلى هذا القول سار غلاة القدرية [3] ، ولأجله كفرهم علماء الإسلام قال ابن القيم (( ومن هنا أَنكر غلاتهم(أي القدرية) العلم القديم، وكفّرهم السلف على ذلك ))إلى أن قال (( وهذا معنى قول السلف: ناظروا القدرية بالعلم، فإن جحدوه كفروا، وإن أقروا به خُصموا ) ) [4] .
3 -القول بالجبر [5] :
والجبر عكس قول القدرية المذكور سابقًا حيث يعتقد أهله أن العبد مجبور على فعله وليس له فيه أي اختيار أو مشيئة، فخلعوا بذلك ربقة الإسلام من أعناقهم بحسب تعبير ابن القيم- رحمه الله - [6] ولهذا لا يرى هؤلاء المنسلخون من الدين الحاجة إلى النهي عن المنكرات، بحجة معرفة سر الله في القدر، وأن كل شيء إنما هو بإرادة الله، فلماذا يُنكر؟، وقد نقل ابن القيم مثل هذا الكلام عمن أسماه شيخ الملحدين (وهو ابن سينا) ، وبين أنه انسلاخ تام من جميع الملل [7] .
4 -القول في الأسباب بأنها تامة وأن المسببات بها وحدها:
وقد جعله ابن القيم شركًا وخروجًا عن التوحيد فقال (( تعطيل الأسباب وإخراجها عن أن تكون أسبابًا تعطيل للشرع ومصالح الدنيا، والاعتماد عليها والركون إليها واعتقاد أن المسببات بها وحدها، وأنها أسباب تامة، شرك بالخالق عز وجل، وجهل به وخروج عن حقيقة التوحيد ) ) [8] .
(1) وهذا قول القدرية الذين يقولون (لا قدر والأمر أنف) وسيأتي التعريف بهم في الفصل الرابع- إن شاء الله -.
(2) حادي الأرواح لابن القيم / الباب السبعون في ذكر من يستحق .. ، ص 375.
(3) هم الذين غلوا في إنكار قدر الله حتى أنكروا علم الله بالشيء قبل وقوعه وسيأتي الكلام عنهم مفصلًا- إن شاء الله- في الفصل الرابع.
(4) طريق الهجرتين لابن القيم / في بيان ما للناس في دخول الشر، ص 243 - 244.
(5) القائلون بالجبر صنفان: جبرية خالصة وهم الذين لا يثبتون للعبد قدرة ولا عملًا أصلًا كما هو قول جهم بن صفوان وأصحابه، وجبرية متوسطة تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة .. ومنهم البخارية والضرارية .. وأضاف البعض الأشعرية لقولهم بالكسب [يُنظر: المواقف في علم الكلام، لعبد الرحمن بن أحمد الإيجي، عالم الكتب-بيروت/ الفرقة السادسة: الجبرية 3/ 712، والملل والنحل للشهرستاني/الفصل الثاني الجبرية، ص 85 - 86] .
(6) ينظر: طريق الهجرتين لابن القيم / فصل في أن حقيقة الفقر توجه العبد .. ، ص 52.
(7) يُنظر: شفاء العليل لابن القيم / الباب الثالث: في ذكر احتجاج آدم وموسى .. 2/ 713 - 714.
(8) مفتاح دار السعادة لابن القيم / فصل في بيان قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يورد ممرض على مصح 3/ 377.