فهرس الكتاب
يعتبر النظر المحرم عبادة وأن الله يظهر في الصورة الجميلة (( وكفر هؤلاء شر من كفر قوم لوط، وشر من كفر عباد الأصنام ) ) [1] [2] .
4 -استحلال الربا:
فقد ذكر ابن القيم أن عائشة- رضي الله عنها- أقدمت على الحكم بإبطال جهاد رجل من الصحابة إن لم يتبْ، حين وقع في بيع العينة، وهو كما نعلم محرم وحيلة على الربا، ثم بين وجه ذلك الحكم (( قصدت أن العمل يبطل بالردة، واستحلال الربا ردة، ولكن عذر زيد ٍأنه لم يعلم أن هذا محرم" [3] فالقاعدة إذن أن استحلال الربا في حد ذاته ردة"ومتى استحل المرابي قلب الدَّين، وقال للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة، فهو كافر يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وأخذ ماله فيئًا لبيت المال" [4] هذا هو الحكم عند ابن القيم، لا يستثنى منه إلا ما ذكره في قصة عائشة مع زيد، حيث قد يعذر الشخص بعدم العلم، ولا يكون هذا إلا إذا كانت مسألة غير معلومة من الدين بالضرورة(كمسألة العينة) ، بخلاف الربا الواضح."
5 -استحلال الفتوى بالحيل المحرمة:
وقد ضرب ابن القيم - رحمه الله - أمثلة على الحيل المحرمة كالحيلة لمن أراد أن يزني بامرأة دون أن يجب عليه الحد، بأن يستأجرها لكنس بيته، أو الحيلة لإسقاط حد السرقة، بادعاء أن المال الذي سرقه له وأن له فيه شركة، ونحو ذلك من الحيل [5] ، ثم قال بعد ذلك (( فهذه الحيل وأمثالها لا يحل لمسلم ان يفتى بها في دين الله تعالى، ومن استحل الفتوى بهذه، فهو الذي كفره الامام أحمد وغيره من الأئمة ) ) [6]
حتى وصل الأمر بهؤلاء المتلاعبين بدين الله أن يُفتوا بالردة عن الإسلام للتخلص من بعض الأحكام في الزواج أو الميراث [7] .
(1) روضة المحبين لابن القيم / الباب التاسع في الجواب عما ... ، ص 140.
(2) فإن سأل سائل: لماذا يا ترى جعل ابن تيمية فيما ينقله عنه هنا ابن القيم- رحمهما الله- كفر هؤلاء شرًا من كفر قوم لوط وكفر عباد الأصنام؟ علل ذلك بقوله"فإن أولئك (أي قوم لوط أو عباد الأصنام) لم يقولوا إن الله سبحانه وتعالى يتجلى في تلك الصورة وعباد= =الأصنام، غاية ما قالوه إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، وهؤلاء قالوا: نعبدهم لأن الله ظهر في صورهم"ثم استمر ابن القيم ينقل عن هؤلاء ما تقشعر له الجلود، فقال"وحكى لي شيخنا أن رجلًا من هؤلاء مر به شاب جميل فجعل يتبعه بصره، فأنكر عليه جليس له، وقال: لا يصلح هذا لمثلك، فقال إني أرى فيه صفات معبودي، وهو مظهر من مظاهر جماله، فقال لقد فعلت به وصنعت فقال وإن .." [روضة المحبين لابن القيم / الباب التاسع في الجواب عما احتجت به، ص 141] .
(3) إعلام الموقعين لابن القيم/ فصل العينة 5/ 83.
(4) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم، ت نايف بن أحمد الحمد، دار عالم الفوائد - لرياض، ط 1، 1428 هـ/ فصل في عموم الولايات وخصومها 1/ 261.
(5) يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل من ذكروا الحيل لم يذكروا أنها كلها جائزة 5/ 96.
(6) المصدر السابق / فصل تكفير من يفتي بهذه الحيل 5/ 96.
(7) يضرب ابن القيم على تلك عدة أمثلة فيقول (( قال: أحمد بن زهير بن مروان كانت امراةٌ هاهنا بمرو أرادت ان تختلع من زوجها، فأبى زوجها عليها، فقيل لها لو ارتددت عن الاسلام لبِنْتِ منه ففعلت، فذكرت ذلك لعبد الله بن المبارك فقال: من وضع هذا الكتاب فهو كافر ) ) [يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل لم يجز أحد كل الحيل 5/ 96 - 97] وفي موضعٍ آخر من نفس الكتاب ذكر أنواعًا من الحيل منها: الحيلة بالردة على فسخ النكاح، والتحيل بالردة على حرمان الوارث، وهاتان الاثنتان فعلهما كفر والإفتاء بهما كفر، ومنها الحيلة بتمكين ابن زوجها من نفسها لينفسخ نكاحها، أو وطأ الرجل حماته لينفسخ نكاح امرأته. والفتوى بهاتين الحيلتين كفر أيضًا [يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل لم يجز أحد كل الحيل 5/ 96 - 97] .