فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 264

ويأتي التكفير بمعنى الذل والخضوع [1] ، والأول هو المراد حيث يقصد بالتكفير في عنوان الرسالة: النسبة إلى الكفر إما بإطلاق كقولنا: من قال كذا أو فعل كذا فهو كافر، وإما بتعيين كقولنا: فلان كافر.

وأما لفظ الكفر: فمعناه في اللغة: الستر، وهو ضد الإيمان، قال الأزهري: وأصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلكه، وسمي السحاب المظلم كافرًا لأنه يستر ما تحته، والزارع كافرًا لستره البذر بالتراب [2] تعريف الكفر اصطلاحًا عند العلماء، وأما تعريفه عند ابن القيم فسيأتي بيانه في الفصل الأول إن شاء الله.

الفرع الثالث: معنى(التبديع):

لم أجد - حسب اطلاعي القاصر - في كتب المعاجم واللغة من عرف لفظة (تبديع) ، ولكن يمكن تعريفه بنحو ما عرفنا به التكفير، فكلاهما على وزن واحد: تفعيل، وكلاهما يراد بهما النسبة. فيكون التبديع بمعنى: النسبة إلى البدعة، إما بإطلاق كقولنا من قال كذا أو فعل كذا فهو مبتدع، وإما بتعيين كقولنا: فلان مبتدع.

والبدعة في اللغة: الباء والدال والعين أصلان: أحدهما: ابتداء الشيء على غير مثال سابق، والآخر: الانقطاع والكلال، مثال الأول قولهم: أبدعت الشيء، إذ ابتدأه على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى (( بديع السموات والأرض ) ) [3] ، ومثال الثاني قولهم: أبدعت الراحلة إذا كلت وعطبت [4] .

واصطلاحًا: من العلماء من عرفها بأنها فعل ما لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواءً كان محمودًا أو مذمومًا [5] ، ومنهم من خصها بباب العبادات فعرفها بأنها (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) [6] فتختص البدعة بالإحداث المذموم.

ولا شك أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - - (( وكل بدعة ضلالة ) ) [7] يؤيد القول الثاني.

فتكون البدعة شرعًا: هي كل محدثة في الدين لم يشرعها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - -.

وأما تعريفها عند ابن القيم فسيأتي بيانه في الفصل الأول - إن شاء الله -.

(1) لسان العرب لابن منظور, كفر 12/ 118، وهناك معان أخرى للتكفير: منها: ستر الذنوب وتغطيتها، أو إذهابها أو إزالتها، ومنه قوله تعالى (( يكفر عنه سيئاته .. ) )ومنها: إخراج الكفارة أو فعل ما يجب بالحنث في اليمين، ومنها: تتويج الملك بتاج، والتكفير أيضًا اسم للتاج، ومنه قول الشاعر يصف الثور: ملك يلاث برأسه تكفير [يُنظر: تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي / كفر 14/ 60] .

(2) يُنظر: تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي / كفر 7/ 450 وما بعدها.

(3) البقرة: 117.

(4) يُنظر: معجم مقاييس اللغة، لأحمد بن فارس بن زكريا، ت إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 1420 هـ/ بدع 1/ 111.

(5) وبذلك عرفها العز بن عبد السلام - رحمه الله -، يُنظر كتابه: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام، دار المعرفة - بيروت / فصل في البدع 2/ 172.

(6) يُنظر: الاعتصام، لأبي إسحاق / حقيقة البدعة 1/ 43.

(7) أخرجه مسلم / باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (1435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت