فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 264

المطلب الثاني:

مكفرات عملية ذكر فيها تفصيلًا أو نزاعًا

ويمكن تقسيم هذا المطلب إلى فرعين

الفرع الأول: مكفرات تتعلق بأعمال القلوب: وفيه مسألتان

المسألة الأولى: الحب مع الله:

فإن ابن القيم قد قرر أن الحب مع الله شرك، لأن المشروع هو الحب لأجل الله وليس الحب معه، فيقول:

(( فإن الحب معه شرك، والحب لأجله توحيد، فالمشرك يتخذ من دون الله أندادًا يحبهم كحب الله، والموحد إنما يحب من يحبه لله، ويبغض من يبغضه في الله، ويفعل ما يفعله لله ويترك ما يتركه لله ) ) [1] ، ثم بعد ذلك فصَّل- رحمه الله- في بيان أنواع هذا الحب المذموم الذي منه ما يكون شركًا أكبر ومنه ما دون ذلك فقال (( وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان: يقدح في أصل التوحيد وهو شرك، ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله ولا يخرج من الإسلام ) ) [2] ثم بين أن الأول: كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم، والثاني: كمحبة ما زينه الله للنفوس من محبة المال والبنين والزوجات محبة تجعلهم غايته ومراده الذي يقدمه على مراد الله، ويؤثرهم على ما يحب الله ويرضاه [3] وأما الحب لله وفي الله فمحمود كله، وهو من كمال الإيمان [4] .

وأما الحب بصورة عامة فهو (( أربعة أنواع من الحب يجب التفريق بينها، أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من الله من عذابه، والفوز بثوابه، فان المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله، الثاني: محبة ما يحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحب الناس الى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها، الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحب الله، ولا يستقيم محبة ما يحب الله الا بالحب فيه وله، الرابع: المحبة مع الله، وهى المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله، لا لله ولا من أجله ولا فيه، فقد اتخذه ندًا من دون الله، وهذه محبة المشركين، وبقى قسم خامس ليس مما نحن فيه، وهى المحبة الطبيعية، وهي ميل الانسان الى ما يلائم طبعه، كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام .... ) ) [5] .

ولابن القيم كلام كثير ورائع ونافع وما تع في كثير من مصنفاته عن أنواع المحبة والفروق بينها، وأهميتها، وخطورة آثارها ... لو لا خشية الإطالة لنقلت لك من ذلك دررًا ونفائس فارجع إليها إن شئت [6] .

(1) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه، لابن القيم، ت عبد الله المديفر، فهرسة مكتبة فهد الوطنية - الرياض، ط 1، 1420 هـ / فصل الفرق بين المحبة وقرة العين، ص 31 - 32.

(2) الروح لابن القيم / فصل والفرق بين الحب في الله والحب مع الله 2/ 708 - 709.

(3) يُنظر: المصدر السابق / فصل والفرق بين الحب في الله والحب مع الله 2/ 709.

(4) يُنظر: المصدر السابق 2/ 707 - 708.

(5) الجواب الكافي لابن القيم / فصل أنواع الحب، ص 219 - 220.

(6) يُنظر: على سبيل المثال: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل إذا عرف هذا فكل حركة في العالم العلوي 2/ 151، والفصول التي بعدها، ومدارج السالكين 3/ 6، والفصول التي بعدها، بالإضافة لما ذكرناه في الهوامش السابقة من كتب أخرى تكلم فيها عن المحبة كالروح، ورسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه، والجواب الكافي، وأما كتاب روضة المحبين .. فحسبك به .. فكل فصوله عن المحبة وما يتعلق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت