فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 264

فهذا معادها عندهم ونعيمها وعذابها لا معاد لها عندهم غير ذلك" [1] هكذا عرف التناسخ، ثم نسبه بعد ذلك إلى أعداء الرسل من الملاحدة وغيرهم الذين ينكرون المعاد [2] ، وعده كفرًا بالله واليوم الآخر [3] ."

الفرع السادس: القول بأن الجنة والنار لم يخلقا بعد، أو القول بفنائهما:

وهاتان مسألتان:

المسألة الأولى: القول بأن الجنة والنار لم يخلقا بعد [4] :

فقد نقل ابن القيم- رحمه الله- عن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله- في (رسالةٍ في السنة) ، رواها عنه الخلال، قال في أثنائها"وأن الجنة والنار مخلوقتان، قد خلقتا كما جاء الخبر"

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا [5] ورأيت الكوثر [6] واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا [7] فمن زعم أنهما لم يخلقا، فهو مكذب برسول الله وبالقرآن، كافر بالجنة والنار، يستتاب فإن تاب وإلا قتل )) [8] . وقد نقل ابن القيم أيضًا اتفاق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان [9] .

المسألة الثانية: القول بفنائهما (أي الجنة والنار) [10] :

وقد حكى ابن القيم ثلاثة أقوال في بقاء الجنة والنار الأول: أنهما فانيتان غير أبديتين، والثاني أنهما باقيتان دائمتان لا يفنيان أبدًا، والثالث: أن الجنة أبدية والنار فانية، ثم ذكر أن القول الأول (وهو المراد بحديثنا هنا) أعني القول بفناء الجنة والنار قول قاله الجهم بن صفوان إمام المعطلة الجهمية، وأشار إلى تكفير أئمة

(1) (الروح لابن القيم / فصل وأما قول من قال إن مستقرها بعد الموت أبدان أخرى غير هذه 1/ 281 باختصار.

(2) والقول بالتناسخ عرف عن فلاسفة الهند، وقيل أن ظهوره كان في زمان فرعون موسى، وهناك أربعة أصناف من القائلين بالتناسخ: صنف من الفلاسفة ومنهم سقراط وأفلاطون وأتباعهما، وصنف من السمنية وهذان الصنفان قبل الإسلام، وصنفان آخران بعد الإسلام: أحدهما من جملة القدرية، والآخر من جملة الرافضة الغالية [يُنظر تلبيس إبليس، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ت أحمد بن عثمان المزيد، دار الوطن للنشر، ط 1 1423 هـ، والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي / الفصل الثاني من فصول هذا الباب في ذكر أصحاب التناسخ 1/ 270] .

(3) يُنظر: الروح لابن القيم/ فصل واما قول من قال إن مستقرها بعد الموت أبدان أخرى غير هذه 1/ 281.

(4) عزا ابن حزم - رحمه الله - هذا القول إلى طائفة من المعتزلة والخوارج [يُنظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم / الكلام في خلق الجنة والنار 2/ 392] .

(5) (يشير إلى حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا من ذهب فأعجبني حسنه فقلت لمن هذا فقيل لعمر فما منعني أن أدخله إلا ما أعرف من غيرتك يا أبا حفص فبكى عمر وقال يا رسول الله عليك أغار"أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وهو في الصحيحين (البخاري / باب الغيرة، رقم(5226) ، ومسلم / باب من فضائل عمر - رضي الله عنه -، رقم (4408) عن جابر)

(6) (كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بينا أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهرٍ جانباه الدر المجوف قلت ما هذا يا جبريل: قال الكوثر الذي أعطاك ربك فإذا طينه مسك أذفر"أخرجه البخاري/ باب في الحوض رقم 6095.

(7) (يشير إلى حديث ابن عباسٍ مرفوعًا".. واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"أخرجه البخاري/ باب صفة الجنة والنار، رقم 5968 ومسلم / باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء، برقم(4920) .

(8) (حادي الأرواح لابن القيم / الباب الثامن في جواب عما .. ، ص 49.

(9) يُنظر: المصدر السابق / الباب الأول في بيان وجود الجنة الآن، ص 14.

(10) هذا القول محكي عن الجهم بن صفوان وأتباعه، كما حكي عن أبي الهذيل العلاف من المعتزلة الاعتقاد بفناء حركات أهل الجنة والنار مع بقائهما وبقائهم فيها لا يتحركون كالجماد، وحكي عن طائفة من الروافض القول بخروج أهل الجنة من الجنة وأهل النار من النار إلى حيث شاء الله، والأول هو المقصود هنا. [يُنظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم/ الكلام في بقاء أهل الجنة والنار أبدًا 2/ 395] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت