فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 264

الفرع الثاني: ألفاظ شركية:

كالحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وغيرها من الألفاظ الشركية التي هي في الأصل من الشرك الأصغر:

لكن ذلك ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل يرجع إلى قصد قائله كما قرر ذلك ابن القيم - رحمه الله- فقال: (( فصل وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء والتصنع للخلق والحلف بغير الله، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ) [1] وقول الرجل للرجل: ما شاء الله وشئت، و هذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وبأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا، وقد يكون هذا شركًا أكبر بحسب قائله ومقصده، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه (( قال لرجل قال له: ما شاء الله وشئت: أجعلتني لله ندًا قل: ما شاء الله وحده ) ) [2] وهذا اللفظ أخف من غيره من الألفاظ )) [3] يعني أخف من الألفاظ السابقة المذكورة قبله، والسبب في ذلك بينه في موضع آخر (( أن الله قد أثبت للعبد مشيئة كقوله: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [4] فكيف من يقول أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، ومالي إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات الله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، ويقول والله وحياة فلان ) ) [5] أي أن إثبات المشيئة للعبد في قول (( ما شاء الله وشئت ) )ليس فيه إعطاء المخلوق شيئًا من خصائص الخالق أو محض حقه الذي لا يصلح إلا له ولا ينبغي لسواه، إنما هو إثبات مشيئةٍ يجوز نسبتها للعبد ولكنها تابعةٌ لمشيئة الله، فكان الشرك فقط هو في التسوية بين مشيئة الله ومشيئة العبد بالواو، ولذا فيجوز ما شاء الله ثم شئت لانتفاء التسوية [6] ، بخلاف التوكل والحسب والحلف والنذر، فهي محض حق لله، فصرفها لغير الله أقرب إلى الشرك من التسوية بين مشيئة الله ومشيئة العبد، كما يرى ابن القيم [7] ، والحاصل أن إطلاق تلك الألفاظ شرك أصغر، وإذا قصد بها قائلها أو قام بقلبه تعظيم للمخلوق كتعظيم الله كانت شركًا أكبر.

(1) أخرجه أحمد / مسند عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- رقم (5593) ، وأبو داوود / في كراهية الحلف بالآباء رقم (3251) ، والترمذي / ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الاسلام رقم (1543) .

(2) أخرجه أحمد / مسند عبدالله بن عباس رقم (1839) ، والبخاري في الأدب المفرد بلفظ آخر / باب قول الرجل: ما شاء الله وشئت رقم (339) ص 265.

(3) مدارج السالكين لابن القيم / فصل وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء 1/ 344.

(4) التكوير: 28.

(5) زاد المعاد لابن القيم / فصل كان يتخير في خطابه ويختار لأمته أحسن الألفاظ 2/ 306.

(6) ينظر: المصدر السابق 2/ 306.

(7) يُنظر: الجواب الكافي لابن القيم / فصل ومن عقوباتها أنها تزيل النعم 1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت