فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 264

الفرع الخامس: القول بقدم العالم:

وهو من أشد الكفر وأقبحه بحسب ابن القيم، ففي شرحه لآيات السجدة المبدوءة بقوله تعالى {اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا .. } [1] قال ابن القيم- رحمه الله-"وتأمل ما في هذه الآيات من الرد على طوائف المعطلين والمشركين فقوله {اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ} يتضمن إبطال قول الملاحدة القائلين بقدم العالم [2] وأنه لم يزل، وإن الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته، ومن أثبت منهم وجود الرب جعله لازمًا لذاته أزلًا و أبدًا غير مخلوق، كما هو قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين لما اتفقت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب وشهدت به العقول والفطر" [3] ومعنى هذا الكلام أن القائلين بقدم العالم على قسمين: قسم منهم ينكر وجود الرب، وقسم يثبت وجود الرب لكنه يعتبر العالم قديمًا لازمًا لذات الرب أزلًا وأبدًا غير مخلوق، وكلا القولين كفر وإلحاد وزندقة، كما هو ظاهر كلام ابن القيم، وقد نسب القول بقدم العالم في موضع آخر إلى الزنادقة والدهرية [4] وسماه في موضعٍ ثالث شركًا وتعطيلًا [5] وجعله في موضع رابع أخبث من قول النصارى الذين زعموا لله ولدًا، (( لأن النصارى أخرجوا عن عموم خلقه شخصًا واحدًا أو شخصين، ومن قال بقدم العالم فقد أخرج العالم العلوي والسفلي والملائكة عن كونه مخلوقًا لله، والنصارى لم يصل كفرهم إلى هذا الحد ) ) [6] .

الفرع السادس: سب الله والاستهزاء به:

ويكفي في بيان كونه مكفرًا ما نقله وأقره عن مجاهد عن ابن عباس- رضي الله عنهما-"أيما مسلم سب الله ورسوله أو سب أحدًا من الأنبياء فقد كذب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ردة فإن رجع و إلا قتل" [7] .

كما يكفي أن ابن القيم عده زنديقًا، ومحاربًا لله ورسوله وساعيًا في الأرض فسادًا، ويجب قتله ولا تقبل توبته، وعلل ذلك بأنها لو"قبلت لكان تسليطا له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد" [8] ، وتعجب ابن القيم ممن يعد ساب الله ورسوله مؤمنًا، ما دام يعتقد وحدانية الله ونبوة رسوله حيث وجدت طائفة (( عندهم الإيمان مجرد

(1) السجدة: 4.

(2) القائلون بقدم العالم هم الفلاسفة، وأول من قال بذلك منهم هو أرسطو وكان مشركًا يعبد الأصنام، وتبعه على ذلك كثير ممن جاء بعده من الفلاسفة، وأما الأساطين قبله فلم يكونوا يقولون بذلك، ولم يكن في الأصل يعرف هذا القول إلا عمن ينكر وجود الصانع. [يُنظر: المنقذ من الضلال، لحجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، ت محمد محمد جابر، المكتبة الثقافية -بيروت / الفلسفة 1/ 6، ومجموع الفتاوى لابن تيمية / اختلاف الناس على ثلاثة اقوال في حدوث الاجسام 12/ 144] .

(3) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم / في التوحيدين الذين، ص 95، وقد كفر الغزالي أيضا القائلين بقدم العالم من الفلاسفة كما سيأتي نقله عنه في فصل تكفير المعين- ان شاء الله -.

(4) يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل في القياس الفاسد 3/ 206.

(5) يُنظر: الجواب الكافي لابن القيم / فصل الشرك أكبر الكبائر 1/ 186.

(6) (بدائع الفوائد لابن القيم / فصل قوله تعالى: وإذا قيل لهم .. 4/ 1577.

(7) زاد المعاد لابن القيم / فصل في قضائه صلى الله عليه وسلم فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو معاهد 5/ 60.

(8) يُنظر: إعلام الموقعين لابن القيم /فصل الرأي في توبة الزنديق 3/ 169 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت