فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 264

تمهيد

ومعلوم أن التكفير للمعين ليس بالأمر السهل، لأن إسلامه قد ثبت بيقين، فلا يخرج منه إلا بيقين، وهذا لا يكون- بالطبع - إلا باستقراء شامل وكامل لحياة الشخص وأفكاره، وماله وما عليه، تطبيقًا لتلك القواعد والضوابط التي ذكرها ابن القيم، وهو- لا شك- أول من سيلتزم بها في تكفير المعينين، وللعلم أننا نهدف إلى إبراز كيفية تطبيقه لتلك الضوابط والقواعد، كما نهدف من وراء ذكر المعينين الذين كفرهم إلى أن نعلم أنه كما يشرع التوقف والتورع والبعد عن المجازفة والغلو في التكفير، يشرع كذلك تكفير من استجمع الشروط الموجبة لتكفيره، وانتفت في حقه الموانع .. فإن ذلك من طاعة الله ورسوله والتزام حكمهما، ومن ابتغاء المنهج الوسط الذي نحسب أن ابن القيم من أهله، وها هو يكفر أشخاصًا معينين لتحقق الشروط وانتفاء الموانع، رغم ما لبعضهم من هالة وإجلال ومكانة في قلوب كثيرين، ومالهم من قدم راسخة في بعض المعارف والفنون، وسنقسمهم إلى نموذجين، وسنتحدث في كل نموذج حول فرعين: الأول: حكم ابن القيم على أفراد النموذج. الثاني: العلماء الموافقون له في ذلك. على النحو التالي:

المطلب الأول:

تكفير عدد من أعيان الفلاسفة الإسلاميين

(ابن سينا [1] والفارابي [2] والنصير الطوسي [3] ومحمد بن زكريا الرازي [4] وفي ذلك فرعين:

الفرع الأول: حكم ابن القيم عليهم

لقد حكم عليهم بأنهم مع انتسابهم للإسلام وقعوا في أشد الكفر وأعظمه وأشنعه وأغلظه، ولم يتردد في وصفهم بالزندقة الصريحة، والشرك الواضح، والكفر البواح، مع التدليل على استحقاقهم لذلك ببعض ما ثبت عنهم، وتوضيح ذلك في المسائل الآتية:

المسألة الأولى: كلام ابن القيم في ابن سينا والفارابي:

حيث لهما نصيب الأسد من تكفيره، خاصة الأول منهما (أي ابن سينا) الذي يعده ابن القيم رأسًا من رؤوس الكفر، وخليفة من خلفاء إبليس، ومن حاملي راية إلحاده وزندقته، ولا أدل على ذلك من قوله في النونية:

(1) سبق التعريف به في مبحث الجماعات والفرق التي كفرها ابن القيم ص 201 ..

(2) سبق التعريف به في مبحث الجماعات والفرق التي كفرها ابن القيم ص 201.

(3) سبق التعريف به ص 72.

(4) هو الأستاذ الفيلسوف أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب من أهل الرأي، ولد وتعلم بها، وكانت ولادته سنة 251 هـ أخذ عن البلخي الفيلسوف، وكان واسع المعرفة مكبًا على الاشتغال مليح التأليف، له كتاب (الحاوي) في الطب ثلاثون مجلدا، وكان اشتغاله بالطب على كبر، وقد وكل إليه بيمارستان الري ثم بيمارستان بغداد، بلغ الغاية في الفلسفة وعلوم الأوائل، توفي ببغداد سنة (311 هـ) وقيل (313 هـ) [يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي/206 - محمد بن زكريا الرازي 14/ 354، وفيات الأعيان لابن خلكان/ ابن زكريا الرازي 5/ 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت