فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 264

أو ذلك المخدوع حامل راية *** الإلحاد ذاك خليفة الشيطان

أعني ابن سينا ذلك المحلول من *** أديان أهل الأرض ذا الكفران [1]

وقوله أيضًا:

شيخ لكم يدعى ابن سينا لم يكن *** متقيدًا بالدين والإيمان [2] .

ويلقبه ابن القيم بإمام الملحدين [3] وشيخهم [4] وينسبه إلى (القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى، وكان هؤلاء زنادقة يتسترون بالرفض، ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول، وهو وأهل بيته براء منهم نسبًا ودينًا ) ) [5] .

ويصرح - رحمه الله - في أكثر من موضع بأن مذهب (ابن سينا) مبني على كل أو جل أنواع الكفر الأكبر من الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر [6] ولذا جعل دين مشركي العرب أهون وأقل كفرًا من دين هذا الرجل وأتباعه [7] ، وعد ما وقع فيه كفرًا مغلظًا: كإنكار المعاد، وإنكار وجود الجن والشياطين، وإنكار معجزات الرسل، وغير ذلك مما لا يختلف اثنان في كونه كفرًا، وكون قائله من أكفر الناس، وبين أن كفر قائل ذلك مشهور معلوم وعليه إجماع المسلمين واتفاقهم [8] بل هو محل إجماع أهل الملل [9] .

ومثله الفارابي الذي يعده الفلاسفة (المعلم الثاني) [10] بعد أرسطو، لكنه في الحقيقة لم يخرج في نظر ابن القيم عما جاء به أرسطو وما قرره، من الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر [11] ولكي لا يظن ذلك تحاملًا عليه وعلى ابن سينا، فقد أعقبه الإمام ببيان ما فاهت به ألسنتهم، من إنكار كل صفة ثبوتية وكل فعل اختياري لله، وأنه لا يعلم الموجودات أصلًا، وليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا أمامه ولا عن يمينه ولا عن شماله، إلى غير ذلك من الهذيان الذي لا يختلف عن إلحاد أرسطو إلا بكونه يتستر بالدين، ويروم الجمع بين الفلسفة والشريعة، ويحاول عبثًا تقريب مذهب الفلاسفة الملحدين من دين الإسلام، وقد فصل وشرح كيف وقعوا بمحاولتهم اليائسة تلك في الكفر بأركان الإيمان وأصول الدين والملة [12] وكيف كان محصل

(1) القصيدة النونية لابن القيم / فصل في وصف العسكرين وتقابل الصفين، ص 224.

(2) المصدر السابق / فصل في التفاوت بين خط المثبتين، ص 262.

(3) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل والفلاسفة لا تختص 2/ 316.

(4) يُنظر: شفاء العليل لابن القيم / الباب الثالث في ذكر احتجاج .. 1/ 205.

(5) يُنظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل والفلاسفة لا تختص 2/ 316.

(6) يُنظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم / فصل وأما ما ذكره الفلاسفة من مقصود الشرائع .. 3/ 24 - 25، والصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثالث عشر وهو أن الشيء مأخوذ عبد الله 3/ 816، 3/ 1120.

(7) يُنظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل والفلاسفة لا تختص 2/ 317.

(8) يُنظر: الروح لابن القيم / المسألة السادسة 1/ 115.

(9) يُنظر: بدائع الفوائد لابن القيم / تفسير الفلق 2/ 778.

(10) يُنظر: اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وكذلك كان اساطينهم ومتقدموهم 2/ 308.

(11) يُنظر: المصدر السابق 2/ 301.

(12) يُنظر: اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وكذلك كان اساطينهم ومتقدموهم 2/ 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت