فهذا كما قرر ابن القيم"كافر منسلخ عن الدين" [1] ومن ادعى (( أن الأمر لم يتوجه إليه من حال الجمعية فهو كافر ) ) [2] .
هـ- بزعم (الفناء) وهو قريب مما ذكرنا في ملاحظة عين الجمع، وقد سبق الكلام عليه في مطلب مكفرات قولية في باب الإيمان بالله وتوحيده [3] .
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إنكار المعاد:
ومن أنكر المعاد- بنظر ابن القيم- فقد أنكر ربوبية الله وإلهيته وملكه، وقد علق على قوله سبحانه {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [4] قائلًا: (( فنزه سبحانه نفسه عن ذلك، كما نزهها عن الشريك والولد والصاحبة وسائر العيوب والنقائص من السنة والنوم واللغوب والحاجة ) ) [5] ثم قرر أن من أنكر الحشر فقد (( أنكر إلهيته وربوبيته وملكه الحق، وذلك عين الجحود والكفر به سبحانه، كما قال المؤمن لصاحبه الذي حاوره في المعاد وأنكره أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [6] فأخبر أن إنكاره للمعاد كفر بذات الرب سبحانه ) ) [7] .
بل الشك في اليوم الآخر وفي جزاء الله العاجل والآجل عند ابن القيم شك في وجود الله، إذ وجوده يقتضي ألا يتركنا هملًا [8] .
المسألة الثانية: القول بالتناسخ:
ومعنى التناسخ عند القائلين به، كما ذكره ابن القيم"هو أن الأرواح تصير بعد مفارقة الأبدان إلى أجناس الحيوانات والحشرات والطيور، التي تناسبها وتشاكلها ... فتنعم فيها أو تعذب، ثم تفارقها وتحل في أبدان أخرى، وهكذا أبدًا [9] ."
(1) (مدارج السالكين لابن القيم / منزلة اللحظ 3/ 311.
(2) (المصدر السابق / فصل وأما من غلط ... 1/ 248.
(3) (يرجع إلى ص 89 من هذا البحث.
(4) (المؤمنون: 115 - 116.
(5) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، لابن القيم، ت أبي سهل البجائي، مكتبة الرشد، ط 1، 1424 هـ / الباب الحادي والعشرون في أنكم بين الفريقين .. ، ص 202.
(6) (الكهف: 37.
(7) عدة الصابرين لابن القيم / الباب الحادي والعشرون في أنكم بين الفريقين .. ، ص 202.
(8) (ينظر: مدارج السالكين لابن القيم / المرتبة الثالثة البصيرة والوعيد 1/ 126.
(9) وابن القيم هنا أشار إلى نوع من التناسخ وهو انتقال الأرواح من الأبدان المفارقة إلى أبدان أخرى، وهو الذي تقول به الفلاسفة والسمنية، أما ما يقول به بعض غلاة القدرية والرافضة من تناسخ روح الإله في الأئمة، فمعناه الحلول، وقد سبق الكلام عنه في نقطة مستقلة. [ينظر ص 88، 89] من هذا البحث.