التقليد والتعصب، وإحياء فقه الدليل والعمل به .. وفي النقطتين الآتيتين بيان لبعض جوانب الضعف والتدهور في تلك العصور.
حيث كان ابن القيم يعيش في عصر المماليك، وعصر المماليك (الممتد ما بين 648 هـ- 923 هـ) من أكثر العصور التي تميزت بعدم الاستقرار السياسي، تدل على ذلك المسائل الآتية:
المسألة الأولى: خلو الزمان من وجود خليفة لكل المسلمين يجتمع عليه الناس:
حيث كان قد سبق قبل مولد ابن القيم بحوالي 35 عامًا سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وقتل آخر خليفة عباسي وهو المستعصم بالله عام (656 هـ) إبان اجتياح التتار لبغداد [1] ، وحتى بعد مبايعة خليفة عباسي في القاهرة فقد كانت عودة شكلية، لا يقصد منها سوى إضفاء الشرعية على سلطة المماليك [2] .
المسألة الثانية: تعرض بلاد المسلمين لحملات صليبة حاقدة:
استمرت قرابة قرنين من الزمان إلى أواخر النصف الثاني من القرن السابع، واحتلت إثر ذلك كثيرًا من مدن المسلمين ولا سيما في بلاد الشام، وقد استمر احتلال عكا وبقية السواحل إلى ما قبل مولد ابن القيم بسنة عام (690 هـ) [3] .
المسألة الثالثة: بقاء خطر التتار حتى بعد هزيمتهم في عين جالوت عام (658 هـ) :
فقد تواصلت هجماتهم على بلاد المسلمين، ووصلت جيوشهم إلى دمشق وكثير من المدن والقلاع الشامية [4] .
المسألة الرابعة: كثرة الدويلات القائمة:
إذ لم يكن المماليك هم الحاكمين وحدهم لبلاد المسلمين، إنما كان حكمهم مقتصرًا في أول الأمر على مصر، ثم شمل بعد ذلك بلاد الشام والحجاز [5] .. مع قيام دول أخرى في اليمن والهند وبلاد المغرب والأندلس، بالإضافة إلى الدول المغولية التي أسلم ملوكها .. فكان ثمة دويلات وملوك وسلاطين يحارب بعضهم بعضًا، ويتربص بعضهم ببعض [6] .
(1) يُنظر: البداية والنهاية لابن كثير / ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة 17/ 356 - 362.
(2) حيث كان الخلفاء العباسيون في القاهرة لا يكادون يعرفون، وليس لهم أي شأن أو تدخل، وكيف يتدخلون في شأن من جاء بهم وأعزهم بعد ذل، ونصبهم خلفاء بدون أي صلاحيات، فالمماليك هم الذين جاءوا بهم ونصبوهم: [يُنظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ن المكتب الإسلامي، ط 4 1421 هـ/ العهد المملوكي: الباب الأول: المماليك 7/ 13 - 14] .
(3) يُنظر: المصدر السابق 7/ 18.
(4) يُنظر: المصدر السابق / العصر المملوكي: الباب الثالث: دولة المغول 7/ 169 - 182.
(5) يُنظر: المصدر السابق / العهد المملوكي: 7/ 5، 23 - 33.
(6) يُنظر: المصدر السابق / العهد المملوكي من الباب الثاني وحتى الباب الخامس: فقد ذكر عامة الدول التي قامت في جزيرة العرب وبلاد المغول والهند والمغرب والأندلس وغربي أفريقية.