فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 264

وفي موضع ثالث يقول عن مسألة الإيمان والإسلام (فإن النزاع في مسماهما أول اختلاف وقع) [1] .

وقال شارح العقيدة الواسطية (كانت مسألة الأسماء والأحكام من أول ما وقع فيه النزاع في الإسلام بين الطوائف المختلفة، وكان للأحداث السياسية والحروب التي جرت بين علي ومعاوية- رضي الله عنهما - في ذلك الحين، وما ترتب عليهما من ظهور الخوارج والرافضة والقدرية، أثر كبير في ذلك النزاع) [2] .

لكن ذلك- لا يعني بحال من الأحوال - وقوع الصحابة أو أحد منهم فيما وقع فيه الناس من انحراف في باب الأسماء والأحكام، إذ كل الصحابة كانوا على عقيدة واحدة في هذا الباب وفي غيره من أبواب أصول الدين.

إنما المقصود أن النزاع والانحراف الذي وقع في هذه الأمة في مسألة (الأسماء والأحكام) بدأ والصحابة متوافرون، فانحرف من انحرف في هذا الباب ولم يكن معهم صحابي واحد - بحمد الله - وكانت الأحداث السياسية التي جرت بين الصحابة سببًا في نشوء تلك الانحرافات عند غيرهم، أما الصحابة فعصمهم الله من الوقوع في أي منها، إنما كان خلافهم حول تطبيق حكم شرعي وناتجًا عن تأويل واجتهاد، بينما كان اختلاف غيرهم عقديًا وفكريًا فضلوا وأضلوا، وكانت البداية في ذلك الضلال الخلاف في مسألة (الأسماء والأحكام) .

وهذا يعني بكل وضوح أهمية ضبط هذه المسألة وإتقانها لأنها مظنة الزلل والانحراف، ولئن كانت العهود الأولى من فجر الإسلام - رغم ما فيها من انتشار الخير والعلم والسنة - لم تسلم من ظهور الانحراف في هذا الباب، فكيف بزماننا الذي اندرست فيه كثير من آثار العلم والرسالة.

أضف إلى ذلك أن مسألة (الأسماء والأحكام) كما أنها أول ما وقع فيه النزاع فهي أيضًا من أكثر وأعظم ما وقع فيه النزاع، وكثرت فيه الأقاويل، وتعددت فيه التصانيف.

ويمكن أن نورد هنا كلاما لابن رجب الحنبلي حيث يقول (وهذه المسائل أعني مسائل الإيمان والكفر والنفاق- مسائل عظيمة جدًا، فإن الله علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة، وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة .. وكثرت فيه التصانيف من جميع الطوائف) [3] .

الفرع الثاني: ارتباطها بكثير من الأحكام الشرعية المهمة:

كما يقول شيخ الإسلام (فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة، والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا) [4] .

(1) المصدر السابق / ما يتناوله لفظ التلاوة عند اللإطلاق 4/ 109.

(2) شرح العقيدة الواسطية للهراس/ أهل السنة وسط بين الفرق في باب أسماء الإيمان، ص 190.

(3) جامع العلوم والحكم، لعبد الرحمن بن رجب، ت شعيب الأرناووط - إبراهيم بجس، مؤسسة الرسالة ط 4 1413 هـ / الحديث الثاني 1/ 114. باختصار

(4) الكيلانية لابن تيمية، ت محمد بن رياض الأحمد الأثري، دار عالم الكتب، ط 1 1426 هـ 1/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت