فهرس الكتاب
يقول ابن القيم"ومن زعم أنه يصل إلى مقام يسقط عنه فيه التعبد فهو زنديق كافر بالله وبرسوله، وإنما وصل إلى مقام الكفر بالله والانسلاخ من دينه" [1] .
وهذا المكفر يلبسه الشيطان عليهم بعدة ألبسة، بحسب كلام ابن القيم، وكلها عنده كفر منها:
أ- أن يلبسه عليهم بلباس (شهود الحقيقة) "زاعمين أن من شهد الحقيقة سقط عنه الأمر ويحتجون بقوله تعالى:"
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [2] وهذا عند ابن القيم زندقة ونفاق وكذب [3] .
ب- بلباس (القرب الحقيقي) الذي يزعمون معه الانتقال من الأحوال الظاهرة إلى الأعمال الباطنة، وذلك من أعظم الكفر والإلحاد- عند ابن القيم- بل نقل فيه إجماعًا من شيوخ الصوفية المستقيمين فقال (( وأجمعت هذه الطائفة على أن هذا كفر وإلحاد، وصرحوا بأن كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر ) ) [4] ثم سرد أقوالًا لشيوخ الطائفة في كفر من يقول بذلك [5] .
ج- بزعم (الوقوف مع المراد الكوني) قال - رحمه الله:"وأنبياؤه ورسله وأتباعهم حظهم من هذه الأمور: الديني منها، وأعداؤه واقفون مع القدر الكوني، بحيث ما مال القدر مالوا معه، ... ومن زعم ذلك فقد كفر بالله وكتبه كلها وجميع الرسل وبالله التوفيق" [6] .
د - بزعم (ملاحظة عين الجمع) وسقوط الفرق بين الأوامر والنواهي والمحبوب والمكروه لأنه - بزعمه- قد اجتمع على ربه، واشتغاله بالأمر يفرق جمعيته، حتى أنشد بعضهم- والكلام لابن القيم-
"يطالب بالأوراد من كان غافلًا فكيف بقلبٍ كل أوقاته ورد" [7] .
"وقيل لملحد آخر: ألا تصلي؟ قال أنتم مع أورادكم ونحن مع وارداتنا )) [8] ."
(1) مدارج السالكين لابن القيم / في لوازم إياك نعبد لكل عبدٍ إلى الموت 1/ 104.
(2) (الحجر: 99.
(3) يُنظر: مدارج السالكين لابن القيم / فصل ويعرض للسالك على درب الفناء 1/ 163 - 164.
(4) المصدر السابق / منزلة اللحظ 3/ 119.
(5) ومما ذكره في المصدر المذكور قول السقطي (من ادعى باطن حقيقة ينقضها ظاهر حكم فهو غالط) وقول الجنيد (علمنا هذا مشتبه بحديث رسول الله) وقول أبي يزيد البسطامي (لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود والشريعة) .
(6) شفاء العليل لابن القيم / الباب التاسع والعشرون 3/ 1384.
(7) مدارج السالكين لابن القيم / منزلة التوبة .... 1/ 86.
(8) (المصدر السابق 3/ 316. * ولم يذكر ابن القيم اسم قائل هذه الكلمة والتي قبلها، ولم أعثر - بحسب اطلاعي القاصر - على من ذكر ذلك.