فهرس الكتاب
أقواله، ويخالف ما عداه من الصحابة بحيث لا يرد من أقواله شيئًا، ولا يقبل من أقوالهم شيئًا، وهذا من أعظم البدع، وأقبح الحوادث )) [1] ويقول أيضًا (( فليكذَّبْنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون الفضيلة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .
وهاتان مسألتان:
المسألة الأولى: التأويل بالظن:
وقد نقل الإمام ابن القيم- رحمه الله- عن الإمام الغزالي- رحمه الله- قوله في كتاب التفرقة (( الحق الاتباع والكف عن تغيير الظاهر رأسًا، والحذر عن اتباع تأويلات لم يصرح بها الصحابة، وحسم باب السؤال رأسًا، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث، [الى أن قال] : ومن الناس من يبادر إلى التأويل ظنًا لا قطعًا، فإن كان فتح هذا الباب، والتصريح به يؤدي الى تشويش قلوب العوام بدع صاحبه ) ) [3]
بل في موضع آخر جعله كفرًا إن عظم ضرره في الدين [4] ، وقال ابن القيم في السياق نفسه (( ولو علموا أي باب شر فتحوا على الأمة بالتأويلات الفاسدة، وأي بناءٍ للإسلام هدموا بها، وأي معاقل وحصون استباحوها لكان أحدهم أن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتعاطى شيئًا من ذلك، فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرًا له فيما تأوله هو ) ) [5] وضرب على ذلك مثالًا بتأويل المنكرين للمعاد نصوص المعاد، سيرًا على جنس التأويلات التي فتحها منكرو الصفات، وبهذا أكد ابن القيم ما قرره الغزالي من تبديع صاحب التأويل بالظن، ومن اعتبار ما وقع فيه بدعةً منكرة قد تصل بصاحبها إلى الكفر- عياذا بالله-، ورأى أن خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل [6] ، وسائر أديان الرسل إنما فسدت بالتأويل [7] .
المسألة الثانية: الإفراط أو التفريط في استعمال القياس وإثبات التعليل:
وهذان بابان خطيران أوقعا في كثير من التجاوز لحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونتج عنهما من الفساد والتناقض والاضطراب ومناقضة بعض الأقوال لبعض ما يجعل الحليم حيران، فتارةً كما يقول ابن القيم (( يتحيز إلى فرقة منها، له ما لها وعليه ما عليها، وتارة يتردد بين هذه الفرق تميميًا مرة وقيسيًا أخرى، وتارة يلقي الحرب بينهما في النظارة ) ) [8] .
(1) إعلام الموقعين لابن القيم / فصل موقف المقلدين من الحديث 3/ 522 - 523.
(2) المصدر السابق / فصل الرد على حجج القائلين بالتقليد 3/ 485.
(3) المصدر السابق / فصل رأي الغزالي في التأويل 6/ 183.
(4) يُنظر: المصدر السابق 6/ 183.
(5) المصدر السابق / فصل الرأي في علم الكلام 6/ 186 - 187.
(6) يُنظر: المصدر السابق / فصل التأويل عدو كل الأديان 6/ 187.
(7) يُنظر: المصدر السابق 6/ 187.
(8) المصدر السابق / نفاة الحكمة والتعليل ... 3/ 96.