فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 264

المطلب الأول:

مكفرات قوليه ذكر فيها تفصيلًا أو نزاعًا

وتحت هذا المطلب ثلاث فروع:

الفرع الأول: ألفاظ كفرية: يمكن إجمال أهمها في مسألتين:

المسألة الأولى: قول بني إسرائيل لنبيهم (الآن جئت بالحق) :

ذكر ابن القيم في المسألة تفصيلًا يرجع إلى مقصد القائل لهذه الكلمة فقال- رحمه الله- (( ثم من أقبح جهلهم وظلمهم قولهم لنبيهم {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} [1] فإن أرادوا بذلك: أنك لم تأت بالحق قبل ذلك في أمر البقرة، فتلك ردة وكفر ظاهر، وإن أرادوا: أنك الآن بينت لنا البيان التام في تعيين البقرة المأمور بذبحها فذلك جهل ظاهر، فإن البيان قد حصل بقوله إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فإنه لا إجمال في الأمر ولا في الفعل ولا في المذبوح فقد جاء رسول الله بالحق من أول مرة ) ) [2] والاحتمالان واردان في حق بني إسرائيل والثاني هو الأرجح كما نقل ابن القيم عن محمد بن جرير الطبري [3] .

المسألة الثانية: سب الدهر:

فلا شك أنه محرم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك وأخبر أن الله تعالى قال في الحديث القدسي (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ) [4] لكن هل سب الدهر يكون من الشرك والكفر أم لا؟ فيه تفصيل عند ابن القيم يقول فيه (( فساب الدهر دائر بين أمرين لابد من أحدهما: إما سبه لله أو الشرك به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله فقد سب الله ) ) [5] والسب هنا غير مباشر إذْ لوكان مباشرًا وقصد صاحبه سب الله فهو كفر أكبر أيضًا، لكن حين يُذهل القائل عن أن سب الدهر سبٌ لله مع أنه يعلم أن الفاعل لكل شيء هو الله فيكون حينئذٍ مرتكبًا لإثمٍ دون الشرك والكفر وهو على خطرٍ شديد.

(1) البقرة: 71.

(2) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل ومن تلاعبه بهم في حياة نبيهم أيضًا 2/ 370.

(3) المصدر السابق 2/ 370.

(4) أخرجه أحمد / مسند أبي هريرة رقم (7245) ، والبخاري / وما يهلكنا إلا الدهر رقم (7491) ، ومسلم / النهي عن سب الدهر رقم (2246) واللفظ للثلاثة.

(5) زاد المعاد لابن القيم / فصل (كراهية إطلاق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها) 2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت