فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 264

والشرائع، فها هو يذكر رؤية المؤمنين لربهم تعالى في الجنة وأنه لم ينكرها إلا (( أهل البدع المارقون والجهمية المتهوكون، والفرعونية المعطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون ) ) [1]

ونص على أنهم وزملاءهم في المذهب من الإسماعلية والفاطمية والقرامطة والنصيرية [2] وغيرهم على مذهب المجوس بل أشد، وعلل ذلك بأن المجوس يتقيدون بدين أما هؤلاء فلا يتقيدون بدين من ديانات العالم، ولا شريعة من شرائعه [3] ولو لم يكف في النص على كفرهم عند ابن القيم إلا اعتبارهم أهل زندقة يتسترون بالرفض ويبطنون الإلحاد المحض [4] وتكرار تسميتهم بالزنادقة والملاحدة [5] وأنهم يرومون إفساد الشرائع [6] ويجاهرون بعداوة الرحمن [7] ، وبهم اشتهرت الزندقة الغليظة والنفاق الأعظم [8] إلى غير ذلك مما هو مسطورٌ في كتبه.

الفرع الثالث: أقوال العلماء فيهم

فقد كفرهم كثير ومنهم:

1 -الإمام الغزالي - رحمه الله -

فقد صرح بذلك في كتابه الشهير (( فضائح الباطنية ) )ونص عليه وهو لايزال في مقدمة الكتاب بقوله- حامدًا الله - الذي (( لا يملك أحد لحكمه خلافًا، رغمًا لأنف الكفرة الباطنية الذين أنكروا أن يجعل الله بين أهل الحق اختلافًا ) ) [9] ثم أبان الفرق بينهم وبين المسلمين في كلامٍ رائعٍ متين من تلك المقدمة ودعا الله أن لا يدع على وجه الأرض منهم ديارًا [10] ولا عجب فالغزالي عاش في زمنٍ كان للباطنية فيه صولةٌ وجولة، وللعبيديين - وهم منهم- ظهور ودولة، علمًا أن الغزالي لم يقل ذلك إلا عن تمام معرفة بهؤلاء، فإنه قد ذكر دراسته لكتب القوم واطلاعه على عقائدهم [11] .

2)الإمام ابن تيمية - رحمه الله-

(1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم / الباب الخامس والستون في رؤيتهم ربهم .. ، ص 361.

(2) الإسماعلية: نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، حيث ادعوا إمامته واستمرار الإمامة في أولاده نصًا بعد نص خلافا للإمامية الذين عدوا موسى بن جعفر هو الإمام ثم نسله من بعده. الفاطمية: هم العبيديون الذي سبق التعريف بهم، وسموا فاطمية لادعائهم أنهم من نسل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، والقرامطة: نسبة إلى حمدان قرمط، وقد سبق التعريف بهم. والنصيرية: نسبة إلى أبي شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270 هـ) , وكلها من فرق الباطنية التي أوضحنا عقيدتهم وحقيقة مذهبهم فيما سبق. [يُنظر: الفرق بين الفرق لعبد القادر البغدادي/ الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان مقالات فرق الرفض، ص 29، والفصل السابع عشر من فصول هذا الباب: في ذكر الباطنية، ص 281 - 312، والملل والنحل للشهرستاني / المقدمة الرابعة في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية / والفصل السادس: الشيعة: الإسماعلية 1/ 190، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي/ النصيرية 1/ 89] .

(3) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل والمجوس تعظم الأنوار 2/ 294.

(4) يُنظر: المصدر السابق / فصل والفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم 2/ 316.

(5) يُنظر: مثلًا الصواعق المرسلة لابن القيم / الطاغوت الأول 2/ 638، 4/ 1343، وشفاء العليل لابن القيم / فصل ومن هذا إخباره سبحانه بأنه طبع على قلوب ... 2/ 583 - 593.

(6) يُنظر: إعلام الموقعين ... لابن القيم / القسم الأول من الحيل .. (من حيل شياطين الإنس) 5/ 297.

(7) يُنظر: القصيدة النونية لابن القيم، ص 103.

(8) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الخامس والتسعون بعد المائة: كيف يكون النفاة 4/ 1406.

(9) فضائح الباطنية للغزالي/ المقدمة ص 3.

(10) يُنظر: المصدر السابق ص 4.

(11) كما وضحه في مقدمة الكتاب وأشار إليه أيضًا في (( المنقذ من الضلال ) )/ القول في مذهب التعليم وغائلته 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت