فهرس الكتاب
المطلب الثالث:
الأشعرية
وبيانه في ثلاثة فروع:
الفرع الأول: التعريف
الأشعرية فرقة إسلامية تنتسب إلى الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (270 - 324 هـ) وهو من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - وقد كان أبو الحسن معتزليًا قرابة أربعين سنة، ثم ترك الاعتزال ومال إلى السنة، لكنه اتخذ طريقًا وسطًا بين المعتزلة وأهل السنة وهي طريقة ابن كلاب، ثم في المرحلة الثالثة من حياته قرر منهج أهل السنة والجماعة، وصرح باتباع أحمد بن حنبل كما في كتابيه (الإبانة) [1] ، و (رسالة إلى أهل الثغر) أما أتباعه فبقوا على مذهبه إبان مرحلته الثانية التي اتبع فيها ابن كلاب، ولهم عقيدتهم ومنهجهم الخاص في الصفات والإيمان والقدر وغيرها [2] .
الفرع الثاني: حكم ابن القيم على الأشعرية
لا شك أن الأشعرية عند ابن لقيم أقرب إلى السنة من المعتزلة والجهمية لكن مع ذلك صرح بتبديعهم .. ومما يدل على ذلك تقريراته التي يمكن تلخيص مضمونها في المسائل الآتية:
(1) هناك من شكك في صحة نسبة كتاب (( الإبانة عن أصول الديانة ) )للإمام أبي الحسن الأشعري، لكن قد عزاه إليه أئمة أثبات، وحفاظ ثقات، منهم الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفي سنة (458 هـ) في كتابه (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، ت كمال يوسف الحوت، عالم الكتب - بيروت، ط 2، 1405 هـ / باب ذكر الأسماء التي رويناها على طريقة الإيجاز 1/ 108) ، والحافظ علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (ت 571 هـ) في كتابه (تبيين كذب المفتري فيما نسب لأبي الحسن الأشعري، دار الكتاب العربي - بيروت ط 3، 1404 هـ/ مقدمة الكتاب 1/ 7) ، والحافظ شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ) في كتابه (العلو للعلي الغفار، ت عبد الله بن صالح البراك، دار الوطن - الرياض، ط 1، 1420 هـ/ 541 - وقال الأشعري في كتاب الإبانة 1/ 218) ، وابن القيم نفسه عزاه إليه، وصرح باتفاق أصحابه على أنه تأليفه كما في كتاب (أحكام أهل الذمة / المذهب العاشر أنهم يمتحنون في الآخرة 2/ 1138) ، وعزاه إليه قبله شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (درء تعارض العقل والنقل / كلام الأشعري في الإبانة عن متابعته الإمام أحمد 3/ 72) . وللمزيد ينظر: مقالة عن أبي الحسن الأشعري في (مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 8/ 234 العدد 23) .
(2) ومن أبرز أفكارهم ومعتقداتهم: أ) إثبات سبع صفات فقط لله تعالى، وهي (العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام) .ب) الكلام الذي يثبتونه لله هو معنى قائم بالنفس، أما العبارات المنزلة فهي دلالات عليه، والدلالات محدثة مخلوقة. ج) اثبتوا الرؤية لله ومعناها عندهم: علم مخصوص أو إدراك وراء العلم. د) الإيمان عندهم هو التصديق بالجنان، أما القول والعمل ففروع. هـ) يقدمون العقل على النقل عند التعارض. و) لا يأخذون بأحاديث الآحاد في العقائد. ز) يقولون بنظرية (الكسب) وفحواها أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدروها، إنما ينسب إليه الفعل (كسبًا) . ح) نفوا الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقًا. علمًا أن المذهب الأشعري مر بأطوار عدة بعد موت مؤسسه، انتهى به الحال عند المتأخرين إلى القرب من أهل الاعتزال، والدخول في التصوف، والتعمق في الفلسفة. ومن أبرز رجال المذهب وشخصياته: أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) وقد قيل برجوعه إلى مذهب السلف، أبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ) ، أبو إسحاق الاسفراييني (ت 418 هـ) ، إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت 478 هـ) ، أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) وقد قيل برجوعه إلى مذهب السلف / الفخر الرازي (ت 544 هـ) . [يُنظر الملل والنحل للشهرستااني 1/ 93، والموسوعة الميسرة, اصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1/ 28 - 14] .