فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 264

الفرع الثاني: تعليق الإيمان بالرسول بشرط أو إنكار رؤيته لجبريل أو القول بأن اتّباعه ليس شرطًا:

وهذه ثلاث مسائل مكفرة بيانها على النحو الآتي:

المسألة الأولى: تعليق الإيمان بالرسول بشرط:

كأن يقول آمنت بالرسول إن أذن لي أبي أو إن أعطيتموني كذا، وقد نص ابن القيم على هذه المقولة بالذات وما يجري مجراها فقال"والإيمان لا يصح تعليقه بالشرط: فلو قال آمنت بالرسول إن أذن لي أبي أو إن أعطيتموني كذا، أو إن جعل لي الأمر من بعده ونحو ذلك لم يكن مؤمنًا بالاتفاق، كما قال مسيلمة إن جعل محمد الأمر لي من بعده آمنت به فلم يصرْ مؤمنًا بذلك وكان من أكفر الكفار" [1] ومثله قول من يقدم العقل على النقل ويجعل موافقة العقل شرطًا للأخذ بالنقل، قال ابن القيم في تكملة كلامه السابق"فهكذا إذا قال: آمنت بما أخبر به (أي الرسول) إلا أن يعارضه دليل عقلي، وهكذا حقيقة قول هؤلاء، فإن هذا لم يؤمن به باتفاق الأمة، وهذا كما أنه كفر في الشريعة، فهو فاسد في العقل" [2] .

المسألة الثانية: إنكار رؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لجبريل:

فإن الفلاسفة ومن قلدهم، ينكر كثير منهم أن يكون لجبريل وجود في الخارج، بل هو عندهم خيال موجود في الأذهان لا في الأعيان، وقد رد عليهم ابن القيم بما ذكر الله في سورة التكوير من صفات جبريل التي تدل على وجوده، وهو قول الله تعالى عن جبريل {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [3] قال ابن القيم عن جبريل بعد شرح هذه الآية وما يتضمنه ما بعدها، من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل [4]

(( وهذا يتضمن أنه ملك موجود في الخارج، يرى بالعيان، ويدرك بالبصر، لا كما يقول المتفلسفة ومن قلدهم: أنه العقل الفعال [5] ، وأنه ليس مما يدرك بالبصر، وحقيقته عندهم: أنه خيال موجود في الأذهان لا في

(1) (الصواعق المرسلة لابن القيم 3/ 900.

(2) المصدر السابق / الوجه الخامس والاربعون بيان ان لا يتم الايمان مع وجود .. 3/ 900 - 901.

(3) التكوير:20 - 21.

(4) (وهو قوله تعالى {وَلَقَدْ رَأَىهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} التكوير: 23.

(5) العقل الفعال: هو- بزعمهم- المدبر لكل ما تحت فلك القمر .. وهو أمر كلي لا يتمثل فيه شيء من الجزئيات المتغيرة، ومنه تفيض العلوم على نفوس البشر، لكن ذلك الفيض لا يكون بجزئي لأنه لا جزئي فيه. أي أن العقل الفعال هو رب ما تحته ومدبره وعنه صدر هذا العالم، أما الله عندهم فليس برب ولا مدبر للعالم، إنما هو السبب الأول لوجوده، وعنه نشأ (العقل الأول) بدون إرادة منه ولا قدرة ولا علم، وعن العقل الأول نشأ عقل ثان ونفس وفلك .. وهكذا إلى عشرة عقول! والعقل العاشر عندهم هو (العقل الفعال) وهو المدبر للعالم السفلي، وبعضهم يجعل جبريل هو هذا العقل الفعال ... والقائلون بذلك هم الفلاسفة المشاؤون أتباع أرسطو ومن قلدهم من فلاسفة الاسلام كابن سينا والفارابي [يُنظر: الملل والنحل للشهرستاني / الفصل الثالث: متأخرو حكماء اليونان، ص 374، الفصل الرابع: المتأخرون من فلاسفة الإسلام 2/ 172 والرد على المنطقيين، لابن تيمية، ت محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1424 هـ/هل منبع الفيض هو النفس الفلكية أم العقل الفعال، ص 87 - 88، والصفدية لابن تيمية / أول الكتاب 1/ 9، والقائد إلى العقائد لعبد الرحمن المعلمي اليماني، ت محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف - الرياض، ط 1، 1428 هـ/ الباب الثالث: الاحتجاج بالنصوص الشرعية .. ، ص 99] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت