تعذيب أئمة السنة وقتلهم وسومهم سوء العذاب، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - فكما أن أحمد بن حنبل رأس من رؤوس الحق والسنة، فأحمد بن أبي دؤاد رأس من رؤوس البدعة المغلظة والضلالة الشنيعة، وها هو ابن القيم يقول (( وما كان ولا يكون ولي للشيطان إلا من أهل النفي والتعطيل إما تعطيل الصانع عن صفات كماله ونعوت جلاله، وإما تعطيل القلب عن توحيده وعبوديته وإخلاص الدين له، واعتبر ذلك بإمام النفاة في زمانه، وما جرى على أهل السنة منه، ابن أبي دؤاد وأصحابه الذين سعوا في ضرب الإمام أحمد، وقتل كثير من أهل السنة وحبسهم وتشتيتهم في البلاد، وقطع أرزاقهم ) ) [1] .
يكفي في هذا: النظر في كتب التاريخ والتراجم، لنجد الكثير من المؤرخين الذين سبقوا ابن القيم مجمعين على أن هؤلاء المذكورين من أئمة المعتزلة وكبار رؤوسهم، وهذا تبديع واضح، إذ لا يختلف اثنان من علماء الأمة المعتبرين في كون المعتزلي مبتدعًا، بل من غلاة أهل البدع [2] فما بالك إذا كان إمامًا من أئمتهم!! بل ما بالك إذا كان مؤسسًا لتلك البدعة الغويّة، وذلك المذهب الشنيع، كما هو الحال في واصل بن عطاء وصاحبه عمرو بن عبيد، وأكثر من ترجم لهما أو ذكر أخبارهما نسبهما إلى الاعتزال، واعتبرهما أول من قال بتلك البدعة وأسسها، سواء في ذلك المؤرخون أم أهل اللغة والأدب، كما فعل ابن خلكان [3] والمبرد في (الكامل في اللغة والأدب) [4] وصاحب القرط على الكامل [5] وياقوت الحموي [6] وغيرهم .. فضلًا عما في كتب العقائد والسنن، فقد عقد عبد الله بن أحمد بن حنبل فصلًا بعنوان (ما قالته العلماء في عمرو بن عبيد) وساق روايات عدة في ذمه وتبديعه، ونسبته إلى الكذب، وهجر الأئمة له [7] واعتباره رأسًا في بدعة القدرية [8] وذكر ذلك أيضًا ابن الجوزي وضم إليه واصل بن عطاء [9] وصرح ابن تيمية أنهما أول من ابتدع دين المعتزلة، وأورد ما رواه أبو عبد
(1) يُنظر: المصدر السابق / الوجه المائة: إن الأعمال الصالحة والفاسدة نتائج الاعتقادات 3/ 1121 باختصار.
(2) وقد سبق في مبحث الجماعات التي بدعها بيان شيء من ذلك.
(3) يُنظر: وفيات الأعيان لابن خلكان/ 503 - عمرو بن عبيد 3/ 460، 768 - واصل بن عطاء 6/ 7.
(4) يُنظر: الكامل في اللغة والأدب، لمحمد بن يزيد المبرد، مؤسسة المعارف - بيروت/ من أخبار واصل بن عطاء 2/ 143.
(5) يُنظر: القرط على الكامل، لعلي بن إبراهيم بن سعد الخير الأنصاري / وقوله 7114، 546) يعني واصل بن عطاء .. 1/ 180.
(6) يُنظر: معجم الأدباء، لياقوت بن عبد الله الحموي، ت إحسان عباس، دار الغرب الإسلامية - بيروت، ط 1 1993 م/ واصل بن عطاء 2/ 483.
(7) يُنظر: السنة لعبد الله بن أحمد / ما قالته العلماء في عمرو بن عبيد 2/ 434.
(8) يُنظر: المصدر السابق 2/ 435 رقم 966.
(9) يُنظر: تلبيس ابليس لابن الجوزي 2/ 584.