فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 264

فقالا جميعًا والذي هو عادل *** يجوز بلاٍ إثم فدع قول تفنيد [1]

أي أن عمرو بن عبيد - وهو أبو عثمان المذكور - وواصل بن عطاء أفتيا للعاشق بجواز ضم معشوقه وتقبيله، بحسب رواية قائل البيتين، فكان تعليق ابن القيم - رحمه الله - (( وأما ما ذكر عن شيوخ المعتزلة وشيوخ الواسطيين، فأما أبو عثمان المذكور وهو عمرو بن عبيد، وواصل هو واصل بن عطاء، وهما شيخا القوم، ولو أفتيا بذلك لكانت فتيا من مبتدعين مذمومين عند السلف والخلف، فكيف والمخبر بذلك رجل مجهول

من المعتزلة كذب على من يعظمهما المعتزلة لينفق فسقه )) [2] .

وعبارة ابن القيم هنا توحي باتفاق السلف والخلف على ذم الرجلين واعتبارهما مبتدعين -، وإن كان برأهما مما ألصق بهما ذلك المجهول -، وتلك التبرئة دليل على ورع ابن القيم وعمله بقول الله {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ... } [3] فكونهما مبتدعين مذمومين لا يبيح اتهامهما بما ليس فيهما، وتقويلهما ما لم يقولا، وذاك لعمر الله عين العدل الذي يزيدنا اطمئنانًا لما حكم به ابن القيم عليهما، حيث لا تحركه العاطفة، وإنما الحجة والبرهان التي تجعله يثبت حكمًا وينفي آخر.

المسألة الثانية: كلام ابن القيم في أبي الهذيل العلاف وإبراهيم النظام:

حيث صرح بأن العلاف من أهل البدع والضلال لما ذكر أقوالهم في عذاب القبر، وقرن بينه وبين بشر المريسي في ذلك، كما نجده يقرن بينه وبين إبراهيم النظام، بل يضم إليهما بعض كبار الملحدين كابن سينا والفارابي بجامع معارضة نصوص الأنبياء - مع تفاوت بينهم في ذلك -، ويصفهما وأمثالهما بأنهم أوقاح الجهمية والمعتزلة، وأفراخ الصابئة والمجوس [4] وفي موضع آخر يذكرهما مع الجهم بن صفوان والجعد بن درهم، ويسميهم جميعا أئمة الجهمية [5] .

المسألة الثالثة: كلام ابن القيم في أحمد بن أبي دؤاد:

حيث لا يخرج عند ابن القيم عن مجمل أوصاف سابقيه، إذ هو إمام من أئمة أهل البدع، لكنه بلغ في ذلك مبلغًا عظيمًا، رشحه لأن يكون إمام النفاة المعطلين في عصره، وكل ما قيل في ذم الجهمية، وبيان غلظة بدعتهم، فلابن أبي دؤاد من ذلك حظ أوفر، فهو الذي تولى كبر الدعوة إلى بدعة خلق القرآن، والتحريض على

(1) روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم / الباب الثامن في ذكر الشبه التي احتج ... ، ص 134.

(2) المصدر السابق / الباب التاسع في الجواب عما احتجت به هذه الطائفة، ص 147.

(3) المائدة: 8.

(4) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه السابع والعشرون 3/ 850.

(5) يُنظر: المصدر السابق / الوجه الثاني عشر بعد المائة 3/ 1156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت