فهرس الكتاب
المطلب الثاني:
تبديع بعض كبار المتكلمين من علماء الأشعرية المتأخرين
ومنهم: ابن فورك [1] والغزالي [2] وابن تومرت المغربي [3] والفخر الرازي [4] وأبو الحسن الآمدي [5] .
وتفصيل ما يتعلق بهذا المطلب فيرعين:
الفرع الأول: حكم ابن القيم عليهم
لا شك أنهم متفاوتون في درجة الانحراف، لكنهم جميعًا عند ابن القيم من المتكلمين الذين دخل التجهم والتعطيل عليهم ووقعوا في التأويل بالمذموم .. على حسب ما سيأتي في المسائل الآتية:
المسألة الأولى: كلام ابن القيم في ابن فورك الأصبهاني:
فلدينا نصان عن ابن القيم يفهم منهما تبديعه:
(1) هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني شيخ المتكلمين من فقهاء الشافعية الكبار، وكان واعظًا وعالمًا بالأصول والكلام والنحو، بلغت مصنفاته قريبًا من المائة، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري، خرج إلى مدينة غزنة ولما عاد إلى نيسابور سم في الطريق فمات سنة (406 هـ) [يُنظر: وفيات الأعيان لابن خلكان/ أبو بكر بن فورك 4/ 272، سير أعلام النبلاء .. للذهبي / 125 - ابن فورك أبو بكر .. 17/ 214، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي/ محمد بن الحسن بن فورك 4/ 127] .
(2) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (بتشديد الزاي وفتحها وقيل بتخفيفها) الطوسي الشافعي الملقب حجة الله الإمام البحر أعجوبة الزمان، صاحب التصانيف والذكاء المفرط، تتلمذ على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين، ورحل إلى نيسابور ثم الى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر وعاد الى بلدته الطابران بخراسان، وكانت ولادته سنة (450 هـ) وتوفي سنة (505 هـ) [يُنظر: وفيات الآعيان الغزالي 4/ 216، سير أعلام النبلاء للذهبي / 204 - الغزالي .. 19/ 322، الأعلام للزركلي / الغزالي 7/ 22] .
(3) هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت البربري المصمودي الهرغي الملقب بالمهدي، المدعي أنه علوي حسني وكان فقيهًا زاهدًا تفقه على الغزالي والكيا الهراسي ونصر مذهب الأشعري، أوذي بمكة فرحل الى مصر وطردوه حيث كان شجاعًا أمارًا بالمعروف ونهاءً عن المنكر ثم عاد إلى المغرب، وكان يدعي أنه المهدي وأسس دولة الموحدين ودعا إلى أول ملوكها عبد المؤمن القيسي الكومي، مولده سنة (458 هـ) وتوفي سنة (524 هـ) [يُنظر: وفيات الاعيان لابن خلكان / المهدي ابن تومرت 5/ 45، سير أعلام النبلاء للذهبي / 318 - ابن تومرت 19/ 539، الأعلام للزركلي / المهدي ابن تومرت 6/ 228] .
(4) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري أبو عبد الله فخر الدين الرازي المولد الطبرستاني الأصل، المعروف بابن خطيب الري، الفقيه الشافعي، إمام المتكلمين في عصره، وله باع واسع في التفسير والأصول وفنون أخرى كان يتوقد ذكاء، وانتشرت تواليفه في البلاد شرقًا وغربًا ولم تخل من بلايا وانحرافات عن السنة والله يعفو عنه فقد نقل موته على طريقة حميدة، كان مولده سنة (544 هـ) وتوفي (606 هـ) [يُنظر: وفيات الاعيان لابن خلكان/ فخر الدين الرازي 4/ 248، سير أعلام النبلاء للذهبي/261 - فخر الدين محمد بن عمر 21/ 500، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي/ محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين 8/ 81] .
(5) هو أبو الحسن علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي سيف الدين، أصولي متكلم من الاذكياء المعدودين، كان على مذهب أحمد ثم انتقل الى مذهب الشافعي، وتفقه وبرز في علوم كثيرة منها علم الكلام والأصول، ومن مصنفاته (الإحكام في أصول الأحكام) اتهم في مصر بفساد العقيدة فانتقل منها الى حماة ثم الى دمشق وتوفي بها، وكانت ولادته سنة (551 هـ) ووفاته سنة (631 هـ) [يُنظر: وفيات الاعيان لابن خلكان/ السيف الآمدي 3/ 293، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي /1207 - علي بن ابي علي بن محمد 8/ 177، الأعلام للزركلي سيف الدين الآمدي 4/ 332] .