فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 264

النص الأول: تكلم فيه ابن القيم - رحمه الله - عن التأويل المذموم الذي نصره المعتزلة والجهمية وغيرهم، ثم لما مثل ببعض من استعمل ذلك التأويل المبتدع المذموم قال (( فصنف جماعة في تأويل آيات الصفات وأخبارها، كأبي بكر بن فورك، وابن مهدي الطبري وغيرهما ) ) [1] .

وفي النص الثاني: يحكي ابن القيم خلاصة ما جرى في بداية القرن الخامس الهجري من إعلان

الخليفة العباسي القادر بالله [2] ما عرف فيما بعد بالعقيدة القادرية، وهي العقيدة التي كتبها الإمام أبو أحمد الكرجي (ت 360 هـ) ، وقرر فيها اعتقاد أهل السنة والجماعة، وعليها جمع الخليفة الناس، واستتاب من خرج عن السنة من أهل التأويل المبتدع، وتبنى أثناء ذلك ولاة الأمور تلك العقيدة، وكان منهم السلطان محمود بن سبكتكين [3] الذي وقعت بين يديه مناظرة بين ابن الهيصم وبين ابن فورك في مسألة العلو، وقد كان السلطان أعلن لعن أهل البدع على المنابر، وحين وقعت المناظرة رجح ما قاله ابن الهيصم في إثبات العلو على ما قرره ابن فورك، ومعنى ذلك أن ابن فورك عد حينها عند السلطان من أهل البدع، حتى قيل - كما حكاه ابن القيم - أن السلطان غضب من ابن فورك وقال له: فلو أردت أن تصف المعدوم كيف كنت تصفه بأكثر من هذا وأنه سقاه السم حتى قتله [4] ولم يعلق ابن القيم سوى أن أكد أن ما نصره السلطان من الاعتقاد وذهب إليه ابن الهيصم في إثبات العلو هو السنة، على خلاف ما عليه ابن فورك، وظاهر هذا أنه من أهل البدع.

المسألة الثانية: كلام ابن القيم في أبي حامد الغزالي:

فرغم نقل ابن القيم عنه في كتبه، واستشهاده بكلامه، إلا أنه صرح بتبديعه، وعده من جهمية المتكلمين الذين عارضوا بين العقل والوحي، حيث ذكر أن المعارضين بين العقل والوحي في الأصل فرقتان: الفلاسفة، وجهمية المتكلمين، ولكل فرقة طريقة سلكوها، وكل واحد من الفريقين قد أفسد طريق الفريق الآخر، وبين بطلانها بصريح العقل، مما يدل على كذبهم جميعًا في زعمهم موافقة صريح العقل، إذ أن صريح العقل لا يتناقض، وضرب أمثلة بما فعله علماء الطرف الثاني الذين سماهم (جهمية المتكلمين) في الرد على الفلاسفة، وذكر منهم ابن الباقلاني، والجويني، وأبا الحسين البصري، والقاضي عبد الجبار، والغزالي [5] .

وأعظم من هذا أنه نقل عن أبي الوليد بن رشد الحفيد (ت 595 هـ) كلامًا شديدًا في الغزالي، اعتبر فيه ما جاء به الغزالي من تأويل باطل للنصوص، أعظم مما جاء به الخوارج والمعتزلة والأشعرية والصوفية [6]

(1) الصواعق المرسلة لابن القيم / الفصل الأول في معرفة حقيقة التأويل 1/ 179.

(2) هو الخليفة العباسي أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر البغدادي وكان زاهدًا عابدًا حازمًا مطاعًا ولد سنة (336 هـ) وولي الخلافة سنة (381 هـ) وطالت أيام خلافته حتى توفي سنة (422 هـ) [يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي /63 - القادر بالله .. 15/ 127، الأعلام للزركلي / القادر بالله .. 1/ 95] .

(3) هو أبو القاسم محمود بن سبكتكين التركي صاحب خراسان والهند وغير ذلك، أحد أئمة العدل، ولد سنة 361 هـ وتوفي سنة 421 هـ يُنظر: سير اعلام النبلاء للذهبي/ السلطان أبو القاسم محمد بن سبكتكين 17/ 483، الأعلام للزركلي / السلطان الغزنوي 7/ 171.

(4) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه السابع والأربعون بعد المائة 4/ 1287.

(5) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثاني والتسعون إن هؤلاء المعارضين .. 3/ 1094 - 1095.

(6) يُنظر: إعلام الموقعين .. لابن القيم / فصل دخول الكفارة يمين الطلاق 5/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت