فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 264

والظاهر من كلام ابن القيم وتعقيبه على قول ابن رشد الموافقة على أن أبا حامد فاق ما جاءت به الفرق قبله، وأنه بذلك طم الوادي على القرى، وإن كان ابن القيم يثبت للغزالي مروره بعده مراحل في

حياته آخرها رجوعه إلى طريق أهل الحديث، وموته وصحيح البخاري على صدره [1] .

المسألة الثالثة: كلام ابن القيم في أبي عبد الله محمد ابن تومرت المغربي:

فقد أشار إلى جمعه بين طامتين عظيمتين، طامة الظلم وسفك الدماء، وطامة فساد العقيدة، حيث نسبه إلى الجهمية نفاة الصفات بما نصه (( أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت، فإنه رجل كذاب ظالم متغلب بالباطل، ملك بالظلم والتغلب والتحيل، فقتل النفوس، وأباح حريم المسلمين، وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير ... وسمى أصحابه الجهمية الموحدين، نفاة صفات الرب، وكلامه، وعلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ورؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة، واستباح قتل من خالفهم من أهل العلم والايمان، وتسمى بالمهدي المعصوم ) ) [2] .

المسألة الرابعة: كلام ابن القيم في الفخر الرازي

ويعرف بابن خطيب الري، وقد أقر له ابن القيم بأفضليته في العقليات على أقرانه من المتكلمين المتأخرين [3] لكنه مع ذلك صاحب بدعة وانحرافات، وإمام من أئمة نفاة الصفات، وعلم من أعلام من سماهم ابن القيم (جهمية المتكلمين) [4] ونسب إليه وقوعه في تشكيكات تؤيد علوم أعداء الرسل [5] فيكون التبديع أقل ما يدل عليه كلام ابن القيم، يقويه تعقيب ابن القيم في موضع آخر على بعض كلام الرازي بالقول (( قلت لما لم يكن عند الرازي إلا مذهب الفلاسفة المشائين، والقائلين بوجوب رعاية الصلاح والأصلح، أو مذهب الجبرية نفاة الأسباب والعلل والحكم، وكان الحق عنده مترددًا بين هذه المذاهب الثلاثة ) ) [6] ثم ذكر ترجيح الرازي مذهب الجبرية، وهذه إحدى بدع الفخر الرازي الكبار، أي إنه من نفاة الأسباب والعلل والحكمة، كما صرح به ابن القيم في غير ما موضع [7] وأما فاقرة الفواقر التي نسبت إلى الرازي فهي تأليفه كتابًا في عبادة النجوم عنوانه (السر المكتوم في عبادة النجوم) [8] .

(1) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الرابع والعشرون: ان كل من اعرض عن السمع 3/ 841.

(2) المنار المنيف في الصحيح والضعيف / فصل 50/ 326 - وسئلت عن حديث لا مهدي الا عيسى 1/ 153 رقم 345 باختصار.

(3) يُنظر: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم / الباب الثاني والعشرون في استيفاء شبه النافين 1/ 206.

(4) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثاني والستعون: إن هؤلاء المعارضين 3/ 1094.

(5) يُنظر: المصدر السابق / الوجه الثامن والثمانون: أن المعقولات ليس لها ضابط 3/ 1079.

(6) طريق الهجرتين لابن القيم / فصل في بيان ما للناس في دخول الشر .. 1/ 255.

(7) يُنظر: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم / فصل النوع الثاني والعشرون ان تعطيل الحكمة ... 1/ 204، 206.

(8) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وطائفة أخرى اتخذت للقمر صنما 2/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت