-فيقول عن دمشق ما نصه (وتناقص العلم بها في المائة الرابعة والخامسة، وكثر بعد ذلك، ولا سيما في دولة نور الدين، وأيام محدثها ابن عساكر، والمقادسة النازلين بسفحها، ثم تكاثر بعد ذلك بابن تيمية والمزي وأصحابهما، ولله الحمد) [1] .
وقال عن مصر (وما زال بها علم جم إلى أن ضعف باستيلاء العبيديين الرافضة سنة ثمان وثلاثمائة .. إلى أن وليها أمراء السنة النبوية بعد مائتي سنة، وأنقذها الله من أيديهم على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فتراجع العلم إليها .. ) [2] .
إذن فالبداية للنهضة العلمية التي شهدتها دمشق منذ عهد نور الدين محمود زنكي - رحمه الله - المتوفى سنة (569 هـ) وكانت دولته في الفترة ما بين (541 هـ- 569 هـ) [3] ، كما أن البداية في مصر منذ عهد صلاح الدين الأيوبي (ت 589 هـ) وكانت دولته في الفترة ما بين (564 - 589 هـ) [4] ، وما صلاح الدين في الحقيقة إلا أحد رجالات نور الدين زنكي وقواده.
ومما يدل على النهضة العلمية في تلك القرون .. مسألتان:
-ففي الحديث: (جامع الأصول لابن الأثير) (ت 606 هـ) وقد ألف كتبه في آخر حياته بعد أن أصيب بمرض النقرس [5] فتصح بذلك نسبتها إلى القرن السابع.
-وفي علم الرجال: (تهذيب الكمال للحافظ المزي) (ت 742 هـ) .
-وفي أدب الكتابة والانشاء والمراسلات: (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) للمؤرخ البحاثة أبي العباس القلقشندي (ت 821 هـ) .
-وفي المعاجم اللغوية: (لسان العرب لابن منظور) (ت 711 هـ) .
-وفي علم المصطلح: (أنواع علوم الحديث) المعروف (بمقدمة بن الصلاح) للحافظ ابي عمرو عثمان بن الصلاح (ت 643 هـ) .
-وفي التاريخ والتراجم: تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء، وكلاهما للذهبي (ت 748 هـ) ، والبداية والنهاية لابن كثير (ت 774 هـ) .
-وفي الفقه: المغني لابن قدامة (ت 620 هـ) ، والمجموع للنووي (ت 676 هـ) .
(1) الأمصار ذوات الآثار، لشمس الدين محمد الذهبي، ت عبد القادر محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير - بيروت، ط 1 1405 هـ / دمشق، ص 26، 27.
(2) المصدر السابق، ص 29، 30 باختصار.
(3) يُنظر: سير أعلام النبلاء، لشمس الدين الذهبي، ت شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 1 1405 هـ/ 340 - نور الدين محمود بن محمود بن زنكي 20/ 530.
(4) يُنظر: وفيات الأعيان، لأبي العباس عمر الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان، ت إحسان عباس، دار صادر - بيروت / السلطان صلاح الدين 7/ 139.
(5) يُنظر: الأعلام للزركلي / ابن الأثير 5/ 272.