فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 264

الفرع الثاني: القدح في دلالة العام [1] من القرآن والسنة بدعوى التخصيص، أو احتمال المجاز والنقل والاشتراك:

وكل ذلك كما قال ابن القيم (( يبطل حجج الله على خلقه بآياته، ويبطل أوامره ونواهيه وفائدة أخباره ) ) [2] ووضح ابن القيم أن دعوى التخصيص أبطل مقصود كثير من الأدلة، وفائدة الخطاب بها، كما بين أن هذه البدعة أوقعت كثيرًا من أهل التأويل في إبطال كثير من النصوص، في باب الوعد والوعيد، وفي باب القضاء والقدر، وكان النصيب الأكبر في ذلك للرافضة الذين ادعوا تخصيص كل ثناء عام على الصحابة في القرآن والسنة وقصره على علي وأهل البيت [3] .

وقد نقل ابن القيم النص على بدعية هذا القول المحدث عن الإمام السرخسي [4] الذي اعتبر إنكار العموم بدعة لم تحدث في الإسلام إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة [5] .

الفرع الثالث: القول بوجوب تقليد إمام من الأئمة، أو عالم من العلماء والرد إلى قوله عند التنازع:

وهذا أحد وجوه الرد التي رد بها ابن القيم على أصحاب هذا القول، حيث قال (( الوجه العشرون [6] أن فرقة التقليد قد ارتكبت مخالفة أمر الله وأمر رسوله وهدي أصحابه وأحوال أئمتهم، وسلكوا ضد طريق أهل العلم، أما أمر الله فإنه أمر برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله، والمقلدون قالوا: إنما نرده إلى من قلدناه، وأما أمر رسوله فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عند الاختلاف بالأخذ بسنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين، وأمر أن يُتمسَّك بها، ويعض عليها بالنواجذ، وقال المقلدون: بل عند الاختلاف نتمسك بقول من قلدناه، ونقدمه على كل ما عداه، وأما هدي الصحابة فمن المعلوم بالضرورة أنه لم يكن فيهم شخص واحد يقلد رجلًا واحدًا في جميع

(1) (والمقصود بالعام ما كان في غاية العموم، واحتمال التخصيص أو المجاز أو النقل أو الاشتراك فيه مجرد دعوى أو ما كان عامًا على نوع أو طائفة ولم يرد دليل يخصصه كما بين ابن القيم نفسه حين قسم ألفاظ القرآن إلى ثلاثة:

الأول: ألفاظ في غاية العموم فدعوى التخصيص فيها يبطل مقصودها وفائدة الخطاب بها.

الثاني: ألفاظ في غاية الخصوص فدعوى العموم فيها لا سبيل إليه.

الثالث: ألفاظ متوسطة بين العموم والخصوص.

وأعظم ما يشير إليه ابن القيم العام في أبواب العقائد الذي أبطله المبطلون بدعوى التخصيص أو المجاز و النقل أو الاشتراك بلا دليل [ينظر: الصواعق المرسلة / الوجه الثالث والثلاثون: بيان أ دلالة الدليل لا تتواقف على ... 2/ 686 وما بعدها] .

(2) الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثالث والثلاثون بيان أن دلالة الدليل لا تتوقف على احتمال .. 2/ 683.

(3) يُنظر: المصدر السابق / الوجه الثالث والثلاثون بيان أن دلالة الدليل لا تتوقف على احتمال .. 2/ 688 - 689.

(4) محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، ينسب إلى سرخس: بلدةً قديمة من بلاد خراسان لم تذكر سنة ولادته وتوفي سنة (483 هـ) قاض، من كبار الأحناف من أشهر كتبه (المبسوط) ثلاثون جزءًا أملاه وهو سجين بالجب [يُنظر في ترجمته [تاج التراجم في طبقات الحنفية، فيمن عساه يشتهر بنسب أو لقب 1/ 18، والأعلام للزركلي، ابن سهل السرخسي 5/ 315] .

(5) الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثالث والثلاثون بيان أن دلالة الدليل لا تتوقف على احتمال 2/ 690

(6) علمًا أنه رد على القائلين بالتقليد من واحد وثمانين وجهًا، يُنظر في ذلك: إعلام الموقعين لابن القيم / فصل موقف المقلدين من الحديث 3/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت