فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 264

مذهب الفارابي وابن سينا التلاعب بالنبوات، وعدم الوقوف مع حدودها، وإطلاق عنان العقل ليقول ما يشاء كيف يشاء [1] من زندقة وإلحاد (( فالزندقة والإلحاد عند هؤلاء جزء من مسمى الفضيلة أو شرط ) ) [2] .

المسألة الثانية: كلام ابن القيم في (النصير الطوسي) :

فقد عده (( نصير الكفر) و (نصير الشرك) و (نصير أهل الشرك والتكذيب والكفران) و (نصير الشرك والكفر والإلحاد) و (نصير المشركين ) ) [3] .

وإذا ذُكِر المعارضون بين الوحي والعقل فهو عند ابن القيم شيخ شيوخهم، وإمامهم في وقته الذي رام (إبطال السمع بالكلية، وإقامة الدعوة الفلسفية، وجعل الإشارات [4] بدلًا عن السور والآيات، وقال هذه عقليات قطعية برهانية قد عارضت تلك النقليات الخطابية، وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسة السحرة والمنجمين والفلاسفة والملاحدة والمنطقيين، ورام إبطال الأذان، وتحويل الصلاة إلى القطب الشمالي، فحال بينه وبين ذلك من تكفل بحفظ الإسلام ونصره) [5] ، فلا غرو بعد كل هذا أن يكون الطوسي عنده أكفر المتأخرين من المعارضين بين الوحي والعقل وأجهلهم بالله [6] ، وقد ذكر أن النصير الطوسي تعلم السحر في آخر الأمر، وكان ساحرًا يعبد الأصنام [7] ، وكفى بهذا شرًا وكفرًا وبلاءً.

المسألة الثالث: كلامه في محمد بن زكريا الرازي

فأول ما نقل عنه قوله عند موته:

لعمريَ ما أدري وقد آذن البلى *** بعاجل ترحالي إلى أين ترحالي

وأين محل الروح بعد خروجه *** عن الهيكل المنحل والجسد البالي [8] .

وهو ظاهر في إنكار البعث وما بعده من الجنة والنار - عياذا بالله -، ولذا نسبه ابن القيم إلى الزندقة، ونقل عن أحد العارفين الإشارة إلى كفره، وكونه من المكذبين لما اتفقت عليه الرسل، ومن المنكرين لقدرة الله وحكمته، لأنه ذكر مصيره في دار الأشقياء معهم [9] وأقر ابن القيم ما قاله العارف [10] .

(1) يُنظر: الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الرابع والعشرون إن كل من أعرض عن السمع 3/ 838.

(2) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل وكذلك كان اساطينهم ومتقدموهم 2/ 308.

(3) يُنظر: القصيدة النونية لابن القيم، ص 104، 224، 254، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / فصل ثم هم بعد هذا الضلال 2/ 146، / فصل والفلاسفة 2/ 316، الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الحادي والسبعون وهو أن أرباب 2/ 790، الوجه الرابع والستون: ان هؤلاء المعارضين بالعقل بنوا 3/ 991.

(4) كتاب الإشارات ألفه ابن سينا.

(5) الصواعق المرسلة لابن القيم / الوجه الثامن والثمانون أن المعقولات ليس لها ضابط 3/ 1078.

(6) يُنظر: المصدر السابق / الوجه الرابع والستون: أن هؤلاء المعارضين بالعقل بنوا 3/ 991.

(7) ينظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لابن القيم / فصل والفلاسفة لا تختص بأمة من الأممم 2/ 267.

(8) يُنظر: مدارج السالكين .. لابن القيم / فصل المرتبة التاسعة من مراتب الحياة حياة الأرواح 3/ 280.

(9) يُنظر: المصدر السابق 3/ 280 وما بعدها.

(10) لم يسم ابن القيم ذلك العارف في السياق المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت