فهرس الكتاب
ثم عرفها بما يأتي:
1 - (( فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة ... ) ) [1] ويضاف إلى هذا القسم كفر الجحود الذين يكون باللسان دون القلب، حيث قال ابن القيم بعد آية النمل {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ... } [2] وآية الأنعام {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّاالمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ... } [3] (( وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضًا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان ) ) [4] .
2 -وأما كفر الإباء والاستكبار: فقد مثل له بكفر إبليس (( فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباءًا واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل ) ) [5] كما مثل له أيضًا بقول فرعون {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُون} [6] ، وقول الأمم لرسلهم {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا [7] } ، وقوله {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [8] ، وقوله عن اليهود {فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [9] ، وقوله {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... } [10] ، ومثل له بكفر أبي طالب الذي كان مصدقًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يشهد عليهم بالكفر [11] .
3 -كفر الإعراض: ومعناه عند ابن القيم أن (( يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة ) ) [12] . ومثل له بفعل أحد بني عبد ياليل [13] مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) مدارج السالكين لابن القيم 1/ 337.
(2) النمل: 14.
(3) الأنعام: 33.
(4) مدارج السالكين لابن القيم / فصل وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع 1/ 337.
(5) المصدر السابق 1/ 337.
(6) المؤمنون: 47.
(7) إبراهيم: 10.
(8) الشمس: 11.
(9) البقرة: 89.
(10) البقرة: 146.
(11) مدارج السالكين لابن القيم / فصل وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع 1/ 337.
(12) المصدر السابق 1/ 338.
(13) بنو عبد ياليل هم ثلاثة إخوة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير، وهم من ثقيف، وكانوا من أشرافهم وزعمائهم، وكان أحدهم متزوجًا امرأة من قريش من بني جمح، وقد عرض عليهم الرسول الإسلام فأبوا .. ولكن ثقيفًا أسلموا بعد فتح الطائف، وكان أحد الإخوة الثلاثة (وهو عبد ياليل) أحد الوفد الذي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم [يُنظر: السيرة النبوية لابن هشام، لأبي محمد عبد الملك بن هشام، ت طه سعد، دار الجيل - بيروت، ط 1، 1411 هـ / الثلاثة الذين نزل بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2/ 267، وإرسال ثقيف وفدًا إليه - صلى الله عليه وسلم - 5/ 223] .