فهرس الكتاب
الرسل بمنزلتهم ولم يدعوا أنهم فوقهم، بينما ابن سبعين وأتباعه من الاتحادية الملاحدة جعلوا أنفسهم وشيوخهم فوق الرسل والأنبياء بدرجتين، فهم بذلك أكفر من المشركين [1] .
ونقل ابن القيم عنه ما لا يُشَك في كفر قائله، كقوله: (( النبوة صنعة من الصنائع كالسياسة، يمكن لأي أحد أن يكتسبها ) )، حتى وصل به الحال أن طلب النبوة لنفسه [2] .
ونقل عن بعض من رأى ابن سبعين شيئًا من كفرياته قائلًا (( وقد أخبرني من رأى ابن سبعين قاعدًا في طرف المسجد الحرام وهو يسخر من الطائفين ويذمهم ويقول: كأنهم الحمر حول المدار ونحو هذا ) ) [3] .
المسألة الثالثة: كلام ابن القيم في العفيف التلمساني:
فهو عنده شريك الاثنين السابقين في الكفر والزندقة والإلحاد، لا سيما مقولة وحدة الوجود التي ليس في الدنيا كفر أشد منها، ولا أبلغ إلحادًا من مضمونها، كما سبق بيان ذلك في مبحث المكفرات القولية، ويرى ابن القيم أن التلمساني أضاف إلى سابقيه القول بأن عين ذات الخالق هي عين ذات المخلوق تمامًا، ولا وجود للتعدد إلا في الوهم، فلا فرق بين الآكل والمأكول، ولا بين الواطئ والموطوء، وكذلك لا فرق أبدًا عنده بين الخالق والمخلوق، - تعالى الله عما يقول الملحدون والظالمون علوًا كبيرًا - وهذه هي الحقيقة عنده، من ذلك ماذكره ابن القيم في النونية عنهم من القول بوحدة الوجود، وأن التعدد ما هو:
عند العفيف التلمساني الذي *** هو غاية في الكفر والبهتان
إلا من الأغلاط في حس وفي *** وهم وتلك طبيعة الإنسان
ثم حكى مذهبه في وحدة الوجد فقال:
والكل شيء واحد في نفسه *** ما للتعدد فيه من سلطان
فالضيف والمأكول شيء واحد *** والوهم يحسب هاهنا شيئان
وكذلك الموطوء عين الوطء وال *** وهم البعيد يقول ذا اثنان [4]
إلى آخر ما ذكر من كفرهم وهذيانهم.
إلى أن يقول حاكيًا عنه وعن أهل مذهبه قولهم:
ما ثم غير فاسجدوا إن شئتم *** للشمس والأصنام والطغيان
فالكل عين الله عند محقق *** والكل معبود لذي العرفان [5]
(1) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم / ذكر تلاعب بالصابئة هذه أمة كبيرة من الأم الكبار 2/ 298.
(2) يُنظر: المصدر السابق / فصل وكذلك كان أساطينهم ومتقدموهم 2/ 311.
(3) مدارج السالكين لابن القيم / فصل ثم قال صاحب المنازل فتوبة العامة الاستكثار 1/ 260.
(4) القصيدة النونية لابن القيم / فصل وهذا أول عقد مجلس التحكيم، ص 21.
(5) المصدر السابق، ص 23.