يصح التكفير والتبديع إلا بها .. ثم إذا انتقلنا إلى الموانع التي سنذكرها في المبحثين الآتيين وجدنا ابن القيم ينص على وجود ما يمنع من تكفير الشخص أو تبديعه، وإن كان قد قام به الكفر والبدعة ..
وبناءً على ذلك كله فإننا نجزم بأن التكفير والتبديع لا يجوزان ولا يصحان - عند ابن القيم - إلا بتحقق شروط وانتفاء موانع، علمًا أن هناك شروطًا تتعلق بمستند التكفير والتبديع، وشروطًا تتعلق بما صدر من المعين من قول أو فعل يوجب تكفيره أو تبديعه، وشروطًا تتعلق بالمعين نفسه وأهليته لإنزال الحكم عليه ... نلخصها على ضوء ما سبق من نقولات عن ابن القيم في الآتي:
أولًا: الشروط المتعلقة بمستند التكفير أو التبديع:
1 -عدم الحكم بكفر القول أو الفعل أو ببدعيته إلا بدليل.
2 -أن يكون الدليل سمعيًا لا عقليًا بمعنى أن يكون من الكتاب والسنة، ولا مدخل هنا للعقل أو الرأي أو الاجتهاد أو القياس.
3 -أن يكون الدليل صريحًا لا احتمال فيه ولا تأويل.
ثانيًا: الشروط المتعلقة بما صدر عن المعين:
1 -أن يثبت صدور ما يقتضي التكفير أو التبديع من المعين.
2 -أن يكون ما صدر صريحًا في الدلالة على مقتضاه سالمًا من الإجمال أو التشابه.
3 -ألا يعارض ما ظهر منه من مكفر أو مبدع ظاهر آخر مثله أو أقوى منه.
ثالثًا: الشروط المتعلقة بأهلية المعين:
وهذه لن تعرف إلا بمعرفة ضدها وهي الموانع والعوارض للأهلية التي سنتعرض لها في المبحثين الآتيين .. فالجهل والخطأ - مثلًا - مانعان، إذن فعكسهما شرطان وهما: العلم والقصد، وهكذا في البقية .. فإلى المبحثين الثالث والرابع الخاصين بالموانع.