فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 264

ب) وعن الإمامين أبي زرعة وأبي حاتم القول بأن من (( زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرًا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهله فهو كافر ) ) [1] .

ج) وعن ابن المبارك ما نصه (( إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية ) ) [2] .

د) وعن الإمام أحمد ترجمته لأحد أبواب كتاب (الرد على الجهمية) بما يلي (( باب بيان ما ضلت فيه الجهمية الزنادقة من متشابه القرآن ) ) [3] .

ونقل عن آخرين تكفيرهم [4] بل ونص في النونية على أن تكفيرهم محكي عن خمسمائة عالم إلى زمان الطبراني [5] .

ومع ذلك نجد ابن القيم- رحمه الله- يفصّل في الحكم على الجهمية، ويجعل مقتضى تلك النقولات السلفية التي نصت على كفرهم متعينًا على طائفةٍ منهم: وهم من يمكن أن نسميهم الجهمية الخالصة أو من أطلق عليهم ابن القيم: غلاة الجهمية، فهؤلاء لاشك في كفرهم وزندقتهم وخروجهم من الدين عند ابن القيم، بخلاف سائر الجهمية، فها هو يقسم أهل البدع من الرافضة والقدرية والجهمية إلى ثلاثة أقسام، بعد أن عدهم موافقين لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول، ولم يعتبرهم كفارًا كالذين قبلهم رغم أنه ذكر الجهمية منهم، فأما القسم الأول فسماه ابن القيم (( الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته ) ) [6] .

وأما القسم الثاني فهو (( المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك، فهذا مفرط مستحق للوعيد، آثم بترك ما وجب عليه ) ) [7] أي أنه عاصٍ لكنه لم يكفره، ثم ذكر القسم الثالث الذي تمكن من السؤال وطلب الهدى, وبعد السؤال تبين له الحق ومع ذلك تركه تقليدًا وتعصبًا أو بغضًا أو معاداة لأصحابه وحكم على هذا القسم بالقول (( فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقًا، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ) ) [8] .

ومعنى ذلك أن ابن القيم لا يقطع بكفر الجهمية عمومًا بينما هو ينقل عشرات الأقوال عن السلف والأئمة في تكفيرهم، وينسب تكفيرهم إلى خمسمائة عالم من علماء المسلمين، لأنهم عنده قسمان غلاة وغير غلاة والتكفير عنده للقسم الأول [9] ومما يميز الغلاة عن غيرهم قوله رحمه الله (( ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب تعالى

(1) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم / قول إمامي أهل الحديث أبي زرعة وأبي حاتم، ص 233.

(2) المصدر السابق / قول تابع التابعين جملة .. ، ص 135.

(3) المصدر السابق / في ذكر قول الإمام أحمد وأصحابه، ص 202.

(4) يُنظر: المصدر السابق / أئمة أهل الحديث الذين رفع الله منازلهم، ص 213.

(5) يُنظر: القصيدة النونية لابن القيم / فصل في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة، ص 42.

(6) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم / فصل الطريق السادس عشر الحكم بشهادة الفساق 1/ 465.

(7) المصدر السابق 1/ 465.

(8) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم / فصل الطريق السادس عشر الحكم بشهادة الفساق 1/ 465.

(9) يُنطر: مدارج السالكين ... لابن القيم / فصل وأما الفسوق في كتاب الله 1/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت