فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 264

إلى بعض أقوال متقدميهم: كإمام الشافعية في عصره أبي العباس بن سريج (ت 306 هـ) ، وإمام المالكية في زمانه محمد بن أحمد بن خويز منداد البصري المالكي (ت 390 هـ) وقد نص الأخير على أن تبديع أهل الكلام - ويدخل فيهم الأشعرية - هو مذهب مالك وسائر أصحابه- فقال: (( أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدًا، ويهجر ويؤدب على بدعته ) ) [1] مما يعني اتفاق المالكية إلى زمانه على تبديعهم، ورد شهادتهم، ولزوم هجرهم وتأديبهم على بدعتهم.

والخلاصة من كل ما سبق ما يلي:

1 -الأشعرية فرقة من الفرق التي انتهجت التأويل المحدث المذموم الذي نقل ابن القيم عن السلف إجماعهم على مخالفته، واعتباره بدعة محدثة، وإن كان تأويلهم بدرجة أقل من المعتزلة.

2 -الأشعرية داخلون عنده ضمن النفاة والمعطلين، وإن لم يكونوا بدرجة من فوقهم من الجهمية والمعتزلة، وداخلون ضمن الطوائف الكلامية المخالفة المنضوية تحت أهل الأهواء.

3 -أبرز مثال عنده استحقوا به لقب التجهم والتعطيل، واستحقوا به تشبيههم بالإناث في ذلك: إنكارهم علو الله على خلقه، وعلى هذه القضية بنى ابن القيم معظم ردوده عليهم، وإزرائه بهم، وتبديعه لهم.

4 -التفريق في الحكم بين إمام الطائفة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري - رحمه الله - حيث يثبت له ابن القيم رجوعه إلى منهج أحمد بن حنبل والسلف المتقدمين، وبين أتباعه المتأخرين الذين تسربت إليهم بعض شنائع المعتزلة وأفكارهم.

5 -لم يكن ابن القيم بدعًا فيما حكم به على الأشعرية بل سبق إلى ذلك شيخه ابن تيمية، وسبقهما إليه كبار أئمة المذاهب المتقدمين، بل كانوا في ذلك أشد في بعض الحالات على الأشعرية من ابن القيم وشيخه- رحمهم الله جميعًا.

(1) جامع بيان العلم وفضله، للإمام يوسف بن عبد البر النمري، ت أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي - الرياض، ط 1 1414 هـ/ 67 - باب ما يكره فيه الجدال والمناظرة والجدال 2/ 942 - 943 رقم (1800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت