السياق ما جرى لكثير من أصحاب ابن تيمية وتلاميذه ومناصريه كالحافظ المزي (ت 742 هـ) - رحمه الله [1] ، وأحمد بن محمد بن مري البعلي الحنبلي [2] وآخرين، ولابن القيم النصيب الأوفى من ذلك [3] .
ولا مرية أن تلك المظاهر المشار إليها، أثرت في الحالتين الدينية والاجتماعية، أما على الأولى فواضح ما تكشفه تلك المظاهر وما تؤدي إليه من استقواء داعي الهوى والحقد والحسد، وضعف داعي الخوف من الله ومراقبته وتحري آداب دينه، وأما تأثيرها على الحالة الاجتماعية فأي وحدة للمسلمين .. واجتماع لكلمتهم .. ولم لشملهم .. ستبقى بعد تلك المظاهر السيئة من الاختلاف والتفرق، والتبديع والتكفير بغير حق، واستحلال عرض المخالف ودمه .. ومع ذلك فهناك ظواهر إيجابية كثيرة في المقابل، وإنما ذكرنا بعض تلك الحالات السيئة باعتبارها ظواهر طفت على السطح في تلك الحقبة، ولا يمكن غض الطرف عنها أو تجاهلها، ولا يمكن في نفس الوقت عزلها عن التأثير في شخصية ابن القيم، فكما أثرت فيه النهضة العلمية ومكنته من الإفادة من كبار روادها المعاصرين له، فقد أثرت فيه الأحوال السياسية المضطربة، والضعف الديني والاجتماعي، ومظاهر التعصب والتفرق والخلاف، حيث شكلت كثيرًا من اهتماماته وأفكاره الإصلاحية التحديدية التي لا نزال ننهل منها إلى يومنا هذا من أهمها: محاربة التعصب والتقليد، وإحياء فقه الدليل والعمل به، واطراح الآراء والعقليات الفاسدة .. الخ، ولا ينكر أحد تأثير كتب ابن القيم وآرائه الإصلاحية على الحركات الإسلامية والمصلحين اليوم، خصوصًا ونحن نعاني كثيرًا من الأدواء والمشاكل التي عانى منها ابن القيم، وسعى في وضع الحلول لها .. والله أعلم.
(1) يُنظر: المصدر السابق / حرف الياء الأخيرة: يوسف بن الزكي 4/ 457.
(2) يُنظر: المصدر السابق / ذكر من اسمه أحمد 1/ 302 - 303.
(3) يُنظر: البداية والنهاية لابن كثير / ثم دخلت سنة ست وعشرين وسبعمائة 18/ 265.