فهرس الكتاب
فصل:
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] .
والفقراء أشد حاجة من المساكين، وهم الذين لا يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم، والمساكين الذين يقدرون على معظم [الكفاية] [2] ، فيدفع إليهم ما يسد حاجتهم [3] ، فإن ادعى الفقر من يُعرف بالغنى لم يقبل إلا ببينه، وإن رآه جلدًا وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين، بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، فإن ادعى أن له عيالًا قُلِّد [4] / وأُعطى [5] .
ومن شرط العامل أن يكون بالغًا عاقلًا أمينًا، فإن تلفت الزكاة في يده أعطي أجرتها من بيت المال [6] .
والمؤلفة قلوبهم هم السادة المطاعون في عشائرهم، وفي الدفع إليهم مصلحة للمسلمين، وسواء في ذلك من يرجى إسلامه، أو يخاف شره، أو يشك في حسن [7] إسلامه، و [8] يرجى بعطيته قوة الإيمان منه، والمناصحة في الجهاد، أو من يرجى إسلام نظيره، أو من يدفع عن المسلمين، أو يعينهم على جباية الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يَخاف [9] .
ويجوز للسيد أن يدفع من زكاته إلى مكاتبه، ولا يقبل قوله: إنه مكاتب، إلا ببينه، فإن صدقه [المولى] [10] فعلى وجهين [11] ، وكذلك الحكم في الغارم [12] .
ويجوز للرجل أن يشتري من زكاته أسيرًا مسلمًا، نص عليه [13] . ومن غُرِّم في
(1) الآية (60) من سورة التوبة.
(2) في أ: الكفايتهم.
(3) انظر الجامع الصغير ص 82، والمستوعب 3/ 348.
(4) قُلِّد: أي صُدق, انظر حاشية الروض المربع 3/ 333.
(5) انظر الهداية ص 149، والمحرر 1/ 223.
(6) انظر المقنع 7/ 223 - 229، وغاية المنتهى 1/ 332.
(7) في ب وج: جنس.
(8) في ب وج: أو.
(9) انظر الشرح الكبير 7/ 231 - 235، ومعونة أولي النهى 2/ 765 - 766.
(10) في جميع النسخ: (الولي) ، والصواب ما أثبته، كما في الهداية ص 150، والمستوعب 3/ 352، والكافي 2/ 199، وعبارة المقنع 7/ 269: وإن صدق المكاتب سيده.
(11) انظر المراجع السابقة. والمذهب أنه إن صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه قبل بدون بينة. انظر الإنصاف 7/ 270، والإقناع 1/ 476، والمنتهى 2/ 324.
(12) انظر المراجع السابقة.
(13) نص عليه في رواية ابن هانئ. انظر مسائل ابن هانئ 1/ 116، والمستوعب 3/ 354.