رهنها ولا هبتها، وللإمام إقطاعها، ويضرب عليها خراجا مستمرا يُؤخذ ممن جعلت في يده من مسلم أو [1] معاهد [2] . وعنه أنها تقسم بين الغانمين [3] . وعنه أنها تصير وقفًا بنفس الظهور عليها، وما كان فيها من شجر فهو وقف معها لا عشر في ثمره، وما استؤنف فيها من شجر أوزرع ففيه العشر مع الخراج [4] .
الضرب الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا، فتكون وقفًا بنفس الاستيلاء وحكمها حكم العنوة إذا وقفت [5] .
الضرب الثالث: ما صالحونا عليه وذلك قسمان:
الأول: أن نصالحهم على أن الأرض لنا ونُقرها في أيديهم بالخراج، فهذه تصير وقفًا على ما بينا، ولا يجوز إقرارهم فيها إلا أن يؤدوا جزية رقابهم [6] .
الثاني: أن نصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها [7] .
فهذا الخراج في حكم الجزية يسقط بإسلامهم. ولهم بيعها ورهنها وهبتها. ويقرون فيها بغير جزية لأنهم في غير دار الإسلام. وإذا انتقلت إلى مسلم لم يؤخذ خراجها [8] .
ويعتبر الخراج بما تحمله الأرض،/ والمرجع فيه إلى اجتهاد الإمام [9] ، وروى أنه يرجع إلى ما كان على عهد عمر - رضي الله عنه - [10] ، وكذلك حكم الجزية [11] . وظاهر كلام أحمد رضي الله عنه أنه ذهب إلى أن عمر ضرب على كل جريب [12] من أرض السواد درهمًا وقفيزًا [13] قدره ثمانية أرطال [14] ، وقال [15] القاضي: قدره ستة عشر
(1) في ب: و.
(2) هذه هي الرواية الأولى، نقلها عبد الله. وهي المذهب بلا ريب. انظر مسائل عبد الله ص 405، والهداية ص 217، والإنصاف 10/ 305، والإقناع 2/ 107، والمنتهى 3/ 68.
(3) ونقل هذه الرواية عبد الله أيضًا. انظر مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص 247، والروايتين والوجهين 1/ 372.
(4) انظر الهداية ص 217، والمستوعب 2/ 446. تنبيه: في الهداية ص 217، و (ص 120 ط مطابع القصيم) : (وما استوقف) بدل (وما استؤنف) . ولعل الصواب ما أثبته لصحة المعنى به، وهو المثبت في المستوعب.
(5) انظر الكافي 5/ 560، والممتع 2/ 322.
(6) انظر المغني 4/ 186، والرعاية الصغرى 1/ 291، والمبدع 3/ 379 - 380.
(7) في ج: عليها.
(8) انظر التذكرة ص 320، والممتع 2/ 324.
(9) هذا المذهب. انظر الإنصاف 10/ 315، والإقناع 2/ 109، والمنتهى 3/ 70.
(10) انظر المستوعب 2/ 455، والمحرر 2/ 179.
(11) انظر المرجع السابقين.
(12) الجريب من الأرض: مقدار معلوم الذراع والمساحة , انظر الصحاح للجوهري 1/ 98 , ولسان العرب 3/ 109.
(13) القفيز: مكيال, وهو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف, انظر الصحاح للجوهري 3/ 892, والقاموس المحيط ص 521.
(14) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر بن الخطاب وأتاه ابن حنيف فجعل يكلمه فسمعته يقول والله لئن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. قال أبو عبيد: فلم يأتنا في هذا حديث عن عمر أصح من حديث عمرو بن ميمون. الأموال ص 43 كتاب سنن الفيء، باب فرض الجزية ومبلغها (عن الممتع) ، وانظر الهداية ص 219، والتذكرة ص 323.
(15) انظر ما يوثق قول القاضي في الهداية ص 219، والمستوعب 2/ 456.