بالإغماء والسكر والتعدي فيما وكل فيه [1] ، وهل تبطل بالردة وإعتاق العبد الذي وكله؟ على وجهين [2] .
وحقوق العقد من المطالبة بالثمن، وضمان عهدة المبيع، والمطالبة بالتسليم، يتعلق بالموكِّل والملك ينتقل إليه، فلو وكل مسلم ذميًا في شراء خمر لم يصح [3] .
فصل:
وإذا وكله في بيع شيء فباعه نساء، أو بغير نقد البلد لم يصح [4] ، فإن باعه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدر له صح البيع وضمن النقصان [5] ، ويحتمل أن لا يصح [6] . فإن قال: بعه بألف درهم فباع بأكثر منها صح، وإن باعه بألف دينار أو قال: بعه بمائة مؤجلة، فباعه بمائة حالة صح [7] ، ويحتمل أن لا يصح؛ إذا كان الثمن مما يستضر بحفظه [8] .
فإن قال: اشتر/ لي عبدًا بمائة، فاشترى عبدًا بثمانين يساوي مائة صح، وإن كان لا يساوي مائة لم يصح، ولو قال: اشتر لي شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي إحداهما دينارًا صح، وإلا فلا يصح [9] .
وليس له أن يشتري إلا سليمًا، فإن وجد به عيبًا فله الرد [10] ، فإن قال البائع: موكلك قد علم بالعيب فرضي، فأنكر الوكيل، فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم ذلك، فإذا فسخ، فحضر الموكل، وصدق البائع فهل له أخذ السلعة بالعقد الأول؟ على
(1) انظر الهداية ص 280، والمقنع 13/ 472.
(2) انظر المرجعين السابقين. أما الردة، فالمذهب عدم البطلان. انظر الإنصاف 13/ 472 - 473. وعنه: أنها تبطل بردة موكل لا وكيل. اختاره المرداوي في التنقيح المشبع ص 261، وهو المعتمد في الإقناع 2/ 425، والمنتهى 3/ 515. وأما إعتاق العبد، فالمذهب أنها لا تبطل. انظر المراجع السابقة.
(3) انظر الهداية ص 280، والمستوعب 1/ 811.
(4) انظر المحرر 1/ 350، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم 5/ 218 - 219.
(5) هذا المذهب. انظر الإنصاف 13/ 493، والإقناع 2/ 429، والمنتهى 3/ 523.
تنبيه: هذا فيما لا يتغابن الناس به عادة، أما ما يتغابن الناس به عادة فمعفوٌ عنه؛ إن لم يكن الوكيل قد قدر الثمن.
(6) انظر الهداية ص 278، والمغني 7/ 247 - 248.
(7) هذا المذهب ما لم ينهه. انظر الإنصاف 13/ 501، والإقناع 2/ 430، والمنتهى 3/ 524.
(8) هذا أحد الوجهين في المذهب. جزم به المصنف في المقنع 13/ 500، وصححه الشارح في الشرح 13/ 501، وقال المصنف في المغني 7/ 246: ويحتمل أن ينظر فيه فإن لم يكن له غرض في النسيئة صح، وإن كان فيها غرض نحو أن يكون الثمن مما يستضر بحفظه في الحال أو يخاف عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول، فهو كمن لم يؤذن له لأن حكم الحلول لا يتناول المسكوت عنه، إلا إذا علم أنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر، فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق التنبيه أو المماثلة، ومتى كان في المنطوق به غرض مختص به لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره. ا. هـ.
(9) انظر الممتع 2/ 683، وكشاف القناع 3/ 477.
(10) انظر الكافي 3/ 318 - 319، والوجيز ص 162.