الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الأخبار [1] .
قلت: ومن المسلم به أن الطريقة المشهورة التي قصدها أبو شامة هي طريقة الحنابلة السلفية في إثبات ما أثبته الله تعالى وأثبته رسوله ^، من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل. وهذه شهادة منه أنه كان على الطريقة السلفية.
وقد تعجب الإمام الذهبي رحمه من صنيع أبي شامة فقال معلقًا على قوله مخاطبًا إيّاه: وهو - يعني الموفق- وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم! وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى، ولا عجب في ذلك، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يُغفرَ له من هذه الأمة المرحومة [2] .
مذهب الموفق الفقهي رحمه الله:
قد نص ابن قدامة على مذهبه الفقهي في مقدمة كتابه الماتع"المغني"فقال: وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بم محمد بن حنبل، رضي الله عنه، من أوفاهم فضيلة، وأقربهم إلى الله وسيلة، وأتبعهم لرسول الله ^ وأعلمهم به، وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه، فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه [3] .
ولم يكن الموفق رحمه الله مجرد عالم في مذهب أحمد، بل كان من كبار محرري المذهب ومن الذين تميزوا بالذكاء والفطنة في معرفة الغث من السمين، مع سلوك الطريق السليم في الاجتهاد من غير محض التقليد أو التعصب بغير حجة ولا برهان. وله اختيارات كثيرة خالف فيها المذهب لصحة الدليل عنده، وهذا يؤكد إمامته وتحريه الحق رحمه الله.
وقد ألف في اختياراته رسالة علمية للدكتور: علي بن سعيد بن حجاج الغامدي بعنوان: اختيارات ابن قدامة الفقهية. وهي مطبوعة.
(1) انظر: ذيل الروضتين (139 - 140) .
(2) انظر: السير (22/ 172) .
(3) انظر: المغني (1/ 5) .