المسألة الأولى قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال بعض الفضلاء مقتضى حتى التي هي حرف غاية أن يكون ما قبلها مخالفا لما بعدها ويكون ما بعدها نقيض ما قبلها ويظهر من هذه القاعدة أن تكون المرأة حلالا إذا عقد عليها زوج آخر ووطئها وليس الأمر كذلك إجماعا بل هي حرام على حالها حتى يطلقها هذا الزوج وإذا طلقها لا تحل حتى يعقد عليها الزوج الأول وإذا عقد عليها الزوج الأول لا تحل حتى تنفى موانع الوطء من الحيض والصيام والإحرام وغير ذلك من الموانع فلم يحصل مقتضى الغاية فهل هذه هي الغاية باقية على بابها مقتضية لثبوت النقيض أو هي مستثناة عن قاعدة الغايات بالإجماع والجواب أنها باقية على بابها وتقريره أنها كانت محرمة بكونها أجنبية وبكونها مطلقة ثلاثا فلما تزوجها الزوج الثاني صارت مباحة من جهة الطلاق الثلاث وزال التحريم الناشئ عنه وبقي التحريم بكونها أجنبية وتجدد سبب آخر للتحريم وهو كونها زوجة لغيره فقد خلف السبب الزائل سبب آخر وزال التحريم الكائن بسبب الطلاق الثلاث وثبت مقتضى الغاية وإذا طلقها الزوج الثاني بقيت محرمة بالعدة وهو سبب متجدد وبكونها أجنبية
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الآية وقوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون أفرأيتم ما تحرثون أفرأيتم الماء الذي تشربون أفرأيتم النار التي تورون وأما السنة فكقوله صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم قيدها وتوكل ولا يرد أن إباحة عقود البيوع والإجارات تستلزم إباحة الانتفاع الخاص بكل واحد منها وأنه إذا تعلق بها التحريم كبيع الربا والغرر والجهالة استلزم تحريم الانتفاع المسبب عنها وأن التعدي والغصب والسرقة ونحوها والذكاة في الحيوان إذا كانت على وفق المشروع تكون مباحة وتستلزم إباحة الانتفاع وإذا وقعت على غير المشروع كانت ممنوعة ومستلزمة منع الانتفاع إلى غير ذلك مما هو كثير من هذا النحو لأنا نقول ما ذكر في حكم الإنفاق لا على حكم الالتزام بدليل تخلفه في بعض تلك الأمثلة ألا ترى أن كلا من النفقة على المبيع إذا كان حيوانا وحفظ الأموال المتملكة واجب ومسبب عن عقد المبيع المباح وأن الذكاة إذا وقعت في غير المأكول كالخنزير والسباع العادية والكلب ونحوها لا توصف بالتحريم مع الانتفاع إما محرم جميعها وإما محرم في بعضها ومكروه في البعض الآخر هذا في الأسباب المشروعة وأسهل منها الأسباب الممنوعة لأن معنى تحريمها أنها في الشرع ليست بأسباب فلم تكن لها مسببات فبقي المسبب عنها على أصلها من المنع لا أن المنع تسبب عن وقوع أسباب ممنوعة فثبت اطراد هذه القاعدة وينبني عليها أنه لا يلزم في تعاطي الأسباب من جهة المكلف الالتفات إلى المسببات ولا القصد إليها بل المقصود منه الجريان تحت الأحكام الموضوعة لا غير أسبابا كانت أو غير أسباب معللة كانت أو غير معلة وللمكلف ترك القصد إلى المسبب وله القصد إليه باعتبار المصالح التي توجد عن السبب لأنه التفات إلى العادات الجارية وقد قال تعالى الله الذي سخر لكم البحر